فهرس الكتاب
الْقَوْل الثَّالِثُ: إِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ عَادَةً أَمْثَال الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَحَال الْبَلَدِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (4) .
الْقَوْل الرَّابِعُ: إِنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَفْرِضُهُ الْقَاضِي وَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيُقَدِّرَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ (5) .
(1) نِهَايَةُ الْمُحْتَاجِ 7 / 188 ، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 9 / 40 ، وَالْمُغْنِي 9 / 232 ، وَالْمُبْدِعُ 6 / 186 .
(2) سُورَةُ الطَّلاَقِ / 7 .
(3) مُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 426 ، وَتُحْفَةُ الْمُحْتَاجِ 8 / 302 .
(4) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 9 / 40 ، وَالدُّسُوقِيُّ 2 / 509 ، وَبِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ 2 / 59 .
(5) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 9 / 40 .
مَا يُرَاعَى فِي النَّفَقَةِ:
9 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ ، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ (1) .
أَمَّا لَوِ اخْتَلَفَتْ حَالَةُ الزَّوْجَيْنِ يَسَارًا أَوْ إِعْسَارًا ، بِأَنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَالزَّوْجَةُ مُعْسِرَةً مَثَلًا ، أَوِ الْعَكْسُ ، وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى نَفَقَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُرَاعَى وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: الْمُعْتَبَرُ حَال الزَّوْجِ يَسَارًا أَوْ إِعْسَارًا . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (2) ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ (3) . مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (4) } مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى الزَّوْجِ الإِْنْفَاقَ عَلَى الزَّوْجَةِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَجَبَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ ؛ لأَِنَّهَا هِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِحَالِهِ (5) .
(1) الْبَدَائِعُ 4 / 24 ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ 2 / 645 ، وَحَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 2 / 509 ، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 9 / 41 ، وَالإِْنْصَافُ 9 / 253 .
(2) الْبَدَائِعُ 4 / 24 ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ 2 / 645 ، 3 / 574 .
(3) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 9 / 40 .
(4) سُورَةُ الْبَقَرَةِ / 233
(5) تَكْمِلَةُ الْمَجْمُوعِ 18 / 250 .
وَإِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَل اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (1) } . فَقَدْ أَمَرَ سُبْحَانَهُ الأَْزْوَاجَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِمْ وَمِلْكِهِمْ دُونَ اعْتِبَارٍ لِحَال غَيْرِهِمْ (2) .