فهرس الكتاب
الْقَوْل الثَّانِي: الْمُعْتَبَرُ حَال الزَّوْجَةِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ (3) مُسْتَدِلِّينَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (4) } مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ إِضَافَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَل لِلرِّزْقِ وَالْكُسْوَةِ إِلَى الزَّوْجَاتِ الْوَالِدَاتِ فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَقْدِيرِهَا إِنَّمَا هُوَ حَال الزَّوْجَاتِ دُونَ الأَْزْوَاجِ ، وَعَطْفَهُ سُبْحَانَهُ الْكُسْوَةَ عَلَى الرِّزْقِ لِيُبَيِّنَ تَسَاوِيَهُمَا ، وَلَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْكُسْوَةِ حَالَةَ الزَّوْجَةِ ، فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِي الرِّزْقِ حَالَهَا كَذَلِكَ (5) .
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" (6) . فَأَسْنَدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) سُورَةُ الطَّلاَقِ / 7 .
(2) تَكْمِلَةُ الْمَجْمُوعِ 18 / 250 .
(3) رَدُّ الْمُحْتَارِ 3 / 574 .
(4) سُورَةُ الْبَقَرَةِ / 233 .
(5) فَتْحُ الْبَارِي 9 / 509 ، وَنَيْل الأَْوْطَارِ 6 / 323 .
(6) حَدِيثُ:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". سَبَقَ تَخْرِيجُهُ فِقْرَةُ 8 .
الْكِفَايَةَ إِلَيْهَا ، دُونَ اعْتِبَارٍ لِحَال الزَّوْجِ ، فَدَل هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ مُرَاعَاةُ حَال الزَّوْجَةِ دُونَ حَالَةِ الزَّوْجِ .
الْقَوْل الثَّالِثُ: الْمُعْتَبَرُ حَالُهُمَا مَعًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَهُمْ (1) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (2) ، وَبِهِ قَال الْحَنَابِلَةُ (3) مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ (4) } .
وَإِلَى قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" (5) .
مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ الآْيَةَ دَلَّتْ عَلَى اعْتِبَارِ حَال الزَّوْجِ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ دَل عَلَى اعْتِبَارِ حَال الزَّوْجَةِ ، فَكَانَ الْقَوْل بِاعْتِبَارِ حَالِهِمَا فِي تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ أَنْسَبَ ؛ إِعْمَالًا لِظَاهِرِهِمَا وَجَمْعًا بَيْنَهُمَا (6) .
وَلأَِنَّ الْقَوْل بِاعْتِبَارِ حَال الزَّوْجَيْنِ مَعًا فِيهِ
(1) فَتْحُ الْقَدِيرِ 3 / 194 - 195 .
(2) الشَّرْحُ الْكَبِيرُ لِلدَّرْدِيرِ 2 / 508 - 509 ، وَالتَّاجُ وَالإِْكْلِيل 4 / 183 .
(3) الْمُغْنِي 9 / 239 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 5 / 460 .
(4) سُورَةُ الطَّلاَقِ / 7
(5) حَدِيثُ:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ . ."سَبَقَ تَخْرِيجُهُ فِقْرَةُ 8 .
(6) فَتْحُ الْبَارِي 9 / 509 .
نَظَرٌ ؛ لِحَال كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَهُوَ أَوْلَى مِنِ اعْتِبَارِ حَال أَحَدِهِمَا دُونَ الآْخَرِ (1) .