فهرس الكتاب
أَنْوَاعُ النَّفَقَةِ:
10 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا تَشْمَل الطَّعَامَ وَالْكُسْوَةَ وَالْمَسْكَنَ ، وَكُل مَا لاَ غِنَى لَهَا عَنْهُ ، وَنَفَقَةُ الطَّعَامِ هِيَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ كُل بَلَدٍ مِنَ الْخُبْزِ وَالسَّمْنِ أَوِ الزَّيْتِ وَالتَّمْرِ وَالأُْرْزِ وَاللَّبَنِ وَاللَّحْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَالْقَدْرُ الْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ مَا فَصَّلَتْهُ مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ ، وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ مَا أَوْرَدُوهُ فِي حَالاَتِ تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ الَّذِي سَبَقَ تَفْصِيلُهُ .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْكُسْوَةِ لِلزَّوْجَةِ عَلَى النَّحْوِ الْمُفَصَّل فِي مُصْطَلَحِ ( كُسْوَةٌ ف 2 وَمَا بَعْدَهَا ) ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ سُكْنَاهَا وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ ( سُكْنَى ف 4 وَمَا بَعْدَهَا ) .
11 -وَلَيْسَ أَمْرُ النَّفَقَةِ قَاصِرًا عَلَى الأَْنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ فَقَطْ ، بَل يَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وُجُوبَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ دَوَاءٍ وَأُجْرَةِ خَادِمٍ يَقُومُ عَلَى شُؤُونِ مِثْلِهَا عَادَةً وَثَمَنِ طِيبٍ وَآلاَتِ تَنْظِيفٍ وَكُل مَا هِيَ فِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ مِمَّا سَيَرِدُ تَفْصِيلُهُ فِيمَا يَلِي:
(1) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 5 / 460 .
أَوَّلًا: عِلاَجُ الزَّوْجَةِ:
12 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ ثَمَنِ الدَّوَاءِ وَعَدَمِ وُجُوبِ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ عَلَى الزَّوْجِ (1) مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ (2) } .
مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل أَلْزَمَ الزَّوْجَ بِالنَّفَقَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ عَلَى زَوْجَتِهِ ، وَلَيْسَتْ نَفَقَةُ الْعِلاَجِ دَاخِلَةٌ تَحْتَهَا ؛ لأَِنَّهَا مِنَ الأُْمُورِ الْعَارِضَةِ (3) .
وَلأَِنَّ شِرَاءَ الأَْدْوِيَةِ وَأُجْرَةَ الطَّبِيبِ إِنَّمَا تُرَادُ لإِِصْلاَحِ الْجِسْمِ ، فَلاَ تَلْزَمُ الزَّوْجَ (4) .
ثَانِيًا: آلاَتُ التَّنْظِيفِ وَأَدَوَاتُ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ:
13 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمُشْطِ وَالدُّهْنِ لِرَأْسِهَا وَالسِّدْرِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا تَغْسِل بِهِ رَأْسَهَا
(1) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ 1 / 549 ، وَالْبَدَائِعُ 4 / 20 ، وَالشَّرْحُ الْكَبِيرُ لِلدَّرْدِيرِ 2 / 511 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 431 ، وَنِهَايَةُ الْمُحْتَاجِ 7 / 195 ، وَالْحَاوِي 15 / 19 ، وَالْمُغْنِي 9 / 235 .
(2) سُورَةُ الطَّلاَقِ / 7
(3) الْبَدَائِعُ 4 / 20 ، وَحَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 2 / 511 .
(4) الْمُغْنِي 9 / 235 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 5 / 463 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 431 .
وَمَا يَعُودُ بِنَظَافَتِهَا مِنْ آلاَتِ التَّنْظِيفِ (1) .
وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا ثَمَنُ الطِّيبِ إِذَا كَانَ لِلتَّلَذُّذِ وَالاِسْتِمْتَاعِ ؛ لأَِنَّهُ حَقٌّ لَهُ ، فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهِ ، أَمَّا مَا يُرَادُ بِهِ قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ (2) .
ثَالِثًا: أُجْرَةُ الْخَادِمِ وَنَفَقَتُهُ: