فهرس الكتاب
14 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لاَ تَخْدِمُ نَفْسَهَا لِكَوْنِهَا مِنْ ذَوَاتِ الأَْقْدَارِ ، أَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لاَ يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا بِأَنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا ، أَوْ لِكَوْنِهَا مَرِيضَةً: فَإِنَّهُ يُلْزَمُ الزَّوْجُ بِأَنْ يُهَيِّئَ لَهَا خَادِمًا وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مَتَى كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ يَسَارُ الزَّوْجِ ، بَل يَرَوْنَ اسْتِوَاءَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ لِمَنْ لاَ يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا .
وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ الْمُعْسِرِ نَفَقَةُ خَادِمٍ وَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ ؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الزَّوْجِ الْمُعْسِرِ مِنَ النَّفَقَةِ أَدْنَى الْكِفَايَةِ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ فَعَلَى الزَّوْجِ الْمُعْسِرِ نَفَقَتُهُ ، وَإِنْ
(1) الْبَدَائِعُ 4 / 20 ، وَحَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 2 / 511 ، وَالْمُغْنِي 9 / 235 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 5 / 463 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 431 .
(2) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ 1 / 549 ، وَالتَّاجُ وَالإِْكْلِيل 4 / 182 ، 183 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 430 ، 431 ، وَالْمُغْنِي 9 / 235 .
لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ فَلاَ تَلْزَمُهُ ؛ لأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهَا خَادِمٌ عُلِمَ أَنَّهَا لاَ تَرْضَى بِخِدْمَةِ نَفْسِهَا ، فَكَانَ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ خَادِمٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ دَل عَلَى أَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِخِدْمَةِ نَفْسِهَا (1) .
وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ ( خِدْمَة ف 7 وَمَا بَعْدَهَا ) .
15 -وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِلْزَامِ الزَّوْجِ بِأَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَال:
الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ يُلْزَمُ الزَّوْجُ بِأَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ (2) وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (3) ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ (4) ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ (5) . لأَِنَّ الْخَادِمَ الْوَاحِدَ لاَ بُدَّ مِنْهُ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ يُقَدَّرُ بِهِ ، فَلاَ يَكُونُ اعْتِبَارُ الْخَادِمَيْنِ أَوْلَى مِنَ الثَّلاَثَةِ وَالأَْرْبَعَةِ ، فَيُقَدَّرُ بِالأَْقَل وَهُوَ الْوَاحِدُ .
وَلأَِنَّ الْمُسْتَحَقَّ خِدْمَةُ نَفْسِهَا ، وَيَحْصُل ذَلِكَ بِوَاحِدٍ ، وَالزِّيَادَةُ تُرَادُ لِحِفْظِ مِلْكِهَا أَوْ لِلتَّجَمُّل وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (6) .
(1) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ 1 / 549 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 431 ، وَالْمُغْنِي 9 / 235 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 5 / 463 ، وَالْبَدَائِعُ 4 / 24 .
(2) الْبَدَائِعُ 4 / 24 .
(3) حَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 2 / 510 .
(4) الْمُهَذَّبُ 2 / 162 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 432 ، 434 .
(5) الْمُغْنِي 9 / 237 .
(6) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ 4 / 24 .
الْقَوْل الثَّانِي: يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ خَادِمَيْنِ لِزَوْجَتِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ (1) ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ (2) ، وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ (3) .