فهرس الكتاب
18 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِتْيَانِ الزَّوْجَةِ بِخَادِمِهَا مَعَهَا لِيَخْدُمَهَا .
(1) مغني المحتاج 3 / 433 .
(2) المغني 9 / 238 .
(3) بدائع الصنائع 4 / 24، والمغني 9 / 238 .
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا طَلَبَتِ الزَّوْجَةُ أَنَّ خَادِمَهَا يَخْدُمُهَا وَيَكُونُ عِنْدَهَا ، وَطَلَبَ الزَّوْجُ أَنْ يَخْدُمَهَا خَادِمُهُ ، فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهَا بِخَادِمِهَا ، لأَِنَّ الْخِدْمَةَ لَهَا ، وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ .
وَقَيَّدَهُ ابْنُ شَاسٍ بِمَا إِذَا كَانَ خَادِمُهَا مَأْلُوفًا ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الدَّرْدِيرِ الْقَضَاءُ بِخَادِمِهَا سَوَاءٌ كَانَ مَأْلُوفًا أَوْ لاَ ، إِلاَّ لِرِيبَةٍ فِي خَادِمِهَا تَضُرُّ بِالزَّوْجِ فِي الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إِنْ أَلِفَتْ خَادِمًا أَخْدَمَهَا الزَّوْجُ إِيَّاهُ ، أَوْ جَاءَتْ بِخَادِمٍ مَعَهَا وَأَرَادَ الزَّوْجُ إِبْدَالَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، لِتَضَرُّرِهَا بِقَطْعِ الْمَأْلُوفِ عَلَيْهَا ، إِلاَّ أَنْ تَظْهَرَ رِيبَةٌ أَوْ خِيَانَةٌ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ إِبْدَالُهُ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ فَرَضِيَتْ بِخِدْمَتِهِ لَهَا وَنَفَقَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ جَازَ .
وَإِنْ قَال الزَّوْجُ: لاَ أُعْطِيكِ أَجْرَ هَذَا وَلَكِنْ أَنَا آتِيكِ بِخَادِمٍ سِوَاهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهَا بِمَنْ يَصْلُحُ لِخِدْمَتِهَا (3) .
نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ الصَّغِيرَةِ:
19 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ
(1) حاشية الدسوقي 2 / 511 .
(2) مغني المحتاج 3 / 432 .
(3) المغني 9 / 238، وكشاف القناع 5 / 463 .
الصَّغِيرَةِ عَلَى زَوْجِهَا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا . وَلاَ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ نَفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ الصَّغِيرَةِ عَلَى زَوْجِهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ (1) ، وَبِهِ قَال الْمَالِكِيَّةُ (2) ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (3) ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (4) وَبِهِ قَال الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ (5) .
وَاسْتَنَدُوا فِي ذَلِكَ إِلَى فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حَيْثُ عَقَدَ عَلَيْهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (6) ، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي حَال صِغَرِهَا فَلَوْ كَانَ حَقًّا لَهَا لَدَفَعَهُ إِلَيْهَا ، وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ لَنُقِل إِلَيْنَا ، لَكِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَدَل هَذَا عَلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الصَّغِيرَةِ النَّفَقَةَ (7) .
(1) الفتاوى الهندية 1 / 546، والبدائع 4 / 19 .
(2) مواهب الجليل 4 / 182، وشرح الخرشي 4 / 184 .