الصفحة 8719 من 35630

فَإِنْ أَمْسَكَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ ، لأَِنَّهُ حَصَل لَهُ نَوْعُ مَنْفَعَةٍ وَضَرْبٌ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ ، وَقَدْ رَضِيَ بِالتَّسْلِيمِ الْقَاصِرِ ، وَإِنْ رَدَّهَا فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى يَجِيءَ حَالٌ يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى جِمَاعِهَا ، لاِنْعِدَامِ التَّسْلِيمِ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِالتَّسْلِيمِ الْقَاصِرِ (4) .

(1) مغني المحتاج 3 / 438 .

(2) المغني 9 / 281 .

(3) بدائع الصنائع 4 / 19 .

(4) المرجع السابق .

نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ الْمَرِيضَةِ:

20 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا كَانَتْ مَرِيضَةً قَبْل الاِنْتِقَال إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَبَذَلَتْ لَهُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا تَسْلِيمًا كَامِلًا ، أَوْ بَذَل هَذَا التَّسْلِيمَ وَلِيُّ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَةُ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا ، وَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ فِعْلًا ، أَنَّ النَّفَقَةَ تَكُونُ وَاجِبَةً لَهَا عَلَيْهِ وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا لِمَرَضِهَا (1) .

كَمَا ذَهَبُوا إِلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَيْهِ إِذَا زُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ ثُمَّ مَرِضَتْ عِنْدَهُ ، لأَِنَّ الاِسْتِمْتَاعَ بِهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ مُمْكِنٌ وَلاَ تَفْرِيطَ مِنْ جِهَتِهَا (2) ، وَلأَِنَّ الاِحْتِبَاسَ قَائِمٌ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهَا وَيَمَسُّهَا وَتَحْفَظُ الْبَيْتَ ، وَالْمَانِعُ عَارِضٌ فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ .

21 -وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرِيضَةِ الْمَدْخُول بِهَا مَرَضًا شَدِيدًا يَمْنَعُهَا مِنْ الاِنْتِقَال إِلَى مَنْزِل الزَّوْجِيَّةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: لَهَا النَّفَقَةُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (3) .

(1) البدائع 4 / 19، وحاشية الدسوقي 2 / 508، ومغني المحتاج 3 / 437، وشرح منتهى الإرادات 3 / 353 .

(2) شرح منتهى الإرادات 3 / 353، ومغني المحتاج 3 / 473 .

(3) البدائع 4 / 19، والمدونة 2 / 252، ومغني المحتاج 3 / 437، والمغني 9 / 284 .

وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّ الاِسْتِمْتَاعَ بِهَا مُمْكِنٌ وَلاَ تَفْرِيطَ مِنْ جِهَتِهَا وَإِنْ مُنِعَ مِنَ الْوَطْءِ .

وَلأَِنَّ التَّسْلِيمَ فِي حَقِّ التَّمْكِينِ مِنَ الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ، فَقَدْ وُجِدَ فِي حَقِّ التَّمْكِينِ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ وَهَذَا يَكْفِي لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ كَمَا فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ صَوْمَ رَمَضَانَ (1) .

الْقَوْل الثَّانِي: لاَ نَفَقَةَ لَهَا قَبْل النُّقْلَةِ فَإِذَا نُقِلَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ، وَبِهِ قَال أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَسَحْنُونٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (2) .

فَقَدْ جَاءَ فِي الْبَدَائِعِ: رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنْ لاَ نَفَقَةَ لَهَا قَبْل النُّقْلَةِ ، فَإِذَا نُقِلَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ، لأَِنَّهُ لَمْ يُوجَدِ التَّسْلِيمُ الَّذِي هُوَ تَخْلِيَةٌ وَتَمْكِينٌ ، وَلَنْ يَتَحَقَّقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت