الصفحة 8720 من 35630

ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ ، وَهُوَ الْمَرَضُ ، فَلاَ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ كَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لاَ تَحْتَمِل الْوَطْءَ .

وَلأَِنَّ التَّسْلِيمَ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ - وَهُوَ التَّسْلِيمُ الْمُمَكِّنُ مِنَ الْوَطْءِ - لَمَّا لَمْ يُوجَدْ كَانَ لَهُ أَنْ لاَ يَقْبَل التَّسْلِيمَ الَّذِي لَمْ يُوجِبْهُ الْعَقْدُ (3) .

(1) البدائع 4 / 19 .

(2) المرجع السابق، والمدونة 2 / 252 .

(3) البدائع 4 / 19 .

نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ الْمَحْبُوسَةِ:

22 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَدَى اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجَةِ لِلنَّفَقَةِ إِذَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً بِسَبَبِ دَيْنٍ عَلَيْهَا دُونَ مُمَاطَلَةٍ مِنْهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: لَيْسَ لَهَا النَّفَقَةُ مَا دَامَتْ مَحْبُوسَةً ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (1) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ حَبْسَ النِّكَاحِ قَدْ بَطَل بِاعْتِرَاضِ حَبْسِ الدَّيْنِ ، لأَِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِحَبْسِهَا بِالدَّيْنِ (2) .

كَمَا وَقَدْ فَاتَ بِحَبْسِهَا التَّسْلِيمُ الْوَاجِبُ بِالنِّكَاحِ مِنْ قِبَلِهَا فَصَارَتْ كَالنَّاشِزِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا وَفِي سُقُوطِهَا .

الْقَوْل الثَّانِي: لَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ حَبْسِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُمَاطِلَةً ، وَبِهِ قَال الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (3) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا فَلاَ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا ، لأَِنَّهَا حُبِسَتْ لإِِثْبَاتِ عُسْرِهَا لاَ لِمُمَاطَلَتِهَا (4) .

(1) الفتاوى الهندية 1 / 545، وفتح القدير 4 / 198، ومغني المحتاج 3 / 437، وكشاف القناع 4 / 198 .

(2) فتح القدير 4 / 198، البدائع 4 / 20 .

(3) الشرح الكبير للدردير 2 / 517، وفتح القدير 4 / 198 .

(4) الشرح الكبير للدردير 2 / 517 .

نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْغَائِبِ:

غِيَابُ الزَّوْجِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ .

أَوَّلًا: نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْغَائِبِ قَبْل الدُّخُول:

23 -فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِحْقَاقِ زَوْجَةِ الْغَائِبِ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ بِالنِّكَاحِ قَبْل الدُّخُول بَيْنَ مَا إِذَا بَذَلَتْ نَفْسَهَا لَهُ حَال غَيْبَتِهِ وَبَيْنَ بَذْلِهَا لَهُ نَفْسَهَا قَبْل غَيْبَتِهِ .

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ، إِلَى أَنَّهُ إِذَا بَذَلَتْ نَفْسَهَا وَالزَّوْجُ غَائِبٌ فَإِنَّهُ لاَ يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت