الصفحة 8741 من 35630

مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى: مَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَْجْنَادِ فِيمَنْ غَابَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى نِسَائِهِمْ ، إِمَّا أَنْ يُفَارِقُوا وَإِمَّا أَنْ يَبْعَثُوا

(1) مواهب الجليل 4 / 196 .

بِالنَّفَقَةِ ، فَمَنْ فَارَقَ مِنْهُمْ فَلْيَبْعَثْ بِنَفَقَةِ مَا تَرَكَ (1) .

وَلأَِنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الإِْنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ أَوْ بِالاِسْتِدَانَةِ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ بِالْفَسْخِ كَحَال الإِْعْسَارِ (2) .

وَلأَِنَّ فِي عَدَمِ الإِْنْفَاقِ ضَرَرًا يُمْكِنُ إِزَالَتُهُ بِالْفَسْخِ فَكَانَ لَهَا حَقُّ طَلَبِهِ (3) .

الْقَوْل الثَّانِي: لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحَقُّ فِي طَلَبِ التَّفْرِيقِ ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ (4) .

وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِلْمَالِكِيَّةِ (5) وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (6) وَبِهِ قَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ (7) . لأَِنَّ الْفَسْخَ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِالإِْعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُ الزَّوْجِ لِغَيْبَتِهِ لِعَدَمِ تَبَيُّنِ حَالِهِ (8) .

(1) نهاية المحتاج 7 / 212، والمغني 9 / 243 وأثر عمر تقدم تخريجه ف 28 .

(2) كشاف القناع 5 / 423، والمبدع 8 / 133 .

(3) كشاف القناع 5 / 423 .

(4) رد المحتار 2 / 656 .

(5) مواهب الجليل 4 / 196، شرح الخرشي 3 / 199 .

(6) نهاية المحتاج 7 / 82، ومغني المحتاج 3 / 442، وروضة الطالبين 9 / 72 .

(7) كشاف القناع 5 / 423، والمبدع 8 / 133، والإنصاف 9 / 391 .

(8) مواهب الجليل 5 / 423، ومغني المحتاج 3 / 442 .

أَمَّا إِذَا ثَبَتَ الإِْعْسَارُ تَوَلَّى الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يَأْذَنُ لَهُ أَمْرَ التَّفْرِيقِ بِطَلَبِهَا ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (1) ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ (2) ، لأَِنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ مُجْتَهَدٌ فِيهَا فَافْتَقَرَتْ إِلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ (3) .

فَإِذَا حَضَرَ الزَّوْجُ مِنْ سَفَرِهِ وَغَابَ مَالُهُ فَقَدْ فَصَّل الشَّافِعِيَّةُ الْقَوْل ، فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ غَائِبًا مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ كَانَ لِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ وَلاَ يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ لِلضَّرَرِ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا بِنَحْوِ اسْتِدَانَةٍ ، وَإِلاَّ فَلاَ فَسْخَ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ لأَِنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَضَرِ وَيُؤْمَرُ بِالإِْحْضَارِ عَاجِلًا .

وَإِنْ كَانَ لِلزَّوْجِ مَدِينٌ غَائِبٌ مُوسِرٌ وَكَانَ لَهُ مَالٌ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَفِي حَقِّ طَلَبِ الْفَسْخِ لَهَا وَجْهَانِ ، أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْفَسْخِ .

وَإِنْ كَانَ لَهُ مَدِينٌ حَاضِرٌ وَلَهُ مَالٌ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ كَمَا لَوْ كَانَ مَال الزَّوْجِ غَائِبًا (4) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِعَجْزِ الزَّوْجِ

(1) مغني المحتاج 3 / 442 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت