الصفحة 9788 من 35630

فوجئت بسرقة كل ما خف حمله وغلا ثمنه من بيتها، انهارت، ومن وسط دموعها لم أستطع التقاط سوي عبارة واحدة كانت ترددها طوال نحيبها: كيف دخلوا شقتي؟ كيف فتحوها رغم كل ما اتخذناه من حيطة وحذر؟ أي مفاتيح استخدمها هؤلاء الشياطين..؟

واسيتها .. ودعوتها للاسترجاع، وقلت لها صادقة إن عودتها وأسرتها بسلامة الله من سفر بعيد نعمة جزيلة لايضاهيها شيء، وتركتها داعية لها بالخلف والعوض.

في طريقي رددت ذات السؤال المحير الذي رددته: كيف فتحوا المزاليج القاسية .. وألانوا النوافذ الحديدية؟، ووجدتني أتخيل بيت صديقتي الموصد المحصن كقلعة حربية، قلب رجل تجتهد شريكته أن تفتحه ، وتسكنه ملكة متوجة، وسألت نفسي ، هل يمكن أن يكون اللصوص أمهر وأذكي من زوجة محبة متفانية معطاءة حانية؟ وهل تلك الشريكة التي تفني نفسها ليل نهار من أجل زوجها وأبنائها يمكن ألا تمتلك بجوار صبرها وتحملها واحتسابها مفاتح قلب زوجها؟

وهل يمكن أن تذوب الزوجة كشمعة وهي تعطي ، وتعطي ، ومع ذلك يوصد دونها قلب رجلها لمجرد أنها تقبض علي مفاتيحه، أو كانت طوع يمينها وأضاعتها هي غفلة أو استهتارًا؟

كثيرات من نسائنا يعيش معهن أزواجهن بحكم الإلف والعشرة لا بدافع الحب، وعدم القدرة علي الاستغناء، اعتادوا عليهن ، وقد لا يصعب عليهن حين تقع الفأس في الرأس أن يعتادوا علي غيابهن، فالقلوب مغلقة، والمشاعر محايدة، والنبض لا يهتف باسم شريكة الحياة، والشوق لا يحفز رب البيت لكي يهرول إلي عشه بعد يوم عمل طويل لينعم بصحبة شريكة كفاحه.

قد أظن ، ويظن معي كثيرون وكثيرات أن ولوج قلب الزوج أو الزوجة مغامرة شاقة ومهمة عسيرة، ولكن عن خبرة شخصية وسماعية ، بوسعي أن أؤكد لكن أن الأمر أيسر مما تتخيلن وتحكمه معادلة حب + صبر + دأب سعادة في الدنيا إن لم تكن فأجر في الآخرة.

وكلما كان النظر بعيدًا كانت الجهود أهون والمحاولة أنجح، وأثمر التحبب حبا، والتودد ودا، وتدفقت الكلمة الحلوة أنهارا من عسل السعادة والاستقرار والوفاق.

لذلك أدعو كل زوجة محبة لأن تجرب تلك المفاتيح، ولن تندم.

حين ينفعل زوجك ويغضب ويحتد، عليك بمفتاح الصمت والابتسامة الودود، ثم الربتة الحانية حين يهدأ، والسؤال المنزعج بلسان يقطر شهدا: مالك يا حبيبي ؟.

حين يقصر في العبادة ، وتشعرين بفتوره عليك بمفتاح التذكرة غير المباشرة بجمل من قبيل: سلمت لي فلولا نصحك ما حافظت علي قيام الليل، سأنتظرك حتي تعود من المسجد لنصلي النوافل، هل تذكر جلسات القرآن في أيام زواجنا الأولي، كانت أوقاتا رائعة، وكل وقت معك رائع ، جزاك الله خيرا، فمسارعتك إلي الصلاة بمجرد سماع النداء تشعرني بالمسئولية والغيرة، جمعنا الله في الجنة ورزقنا الإخلاص والمداومة علي الطاعة.

وإن لمست منه نشوزا، فلن تجدي أروع من مفتاح الإصلاح الذي ينصحك به الله سبحانه وتعالي، توددي، واقتربي، وراجعي تصرفاتك، تزيني ، ورققي الصوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت