فرواه البخاري في الأدب المفرد (ص/384رقم1128) وابن حبان في صحيحه (14/408-409رقم6487) والبزار في مسنده-كما في تفسير ابن كثير (1/375) - والبيهقي في السنن الكبرى (10/130) وغيرهم من طرق عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنحوه وفي آخره: قال أبو هريرة: فلقد رأيتنا يكثر مراؤنا ولغطنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيننا أيهما آمن.
فالحديث صحيح لا مطعن فيه.
تنبيه:
وقع في رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن مقدار المال الذي استلفه الرجل ستمائة دينار وقد حاول الحافظ ابن حجر الجمع بين الروايتين .
ولكن الظاهر -والله أعلم- أن هذه الرواية خطأ من عمر بن أبي سلمة فإنه متكلم فيه ؛ فقد ضعفه جمع من العلماء وقال البخاري -رحمه الله-: صدوق إلا أنه يخالف في بعض حديثه .
وقال أبو حاتم: هو عندي صالح صدوق في الأصل ليس بذاك القوي يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء.
الفوائد المستنبطة من هذه القصة
1/ التحدث عن السابقين بما فيه العبرة ، والعظة ، وزيادة الإيمان .
2/ إسلاف الناس ، ومساعدتهم في ذلك من الأمور المستحبة المحمودة فقد جاء في الرواية الثانية لهذا الحديث: (( كان رجل يسلف الناس في بني إسرائيل ) ).
وقد جاء الحث على ذلك في شرعنا .
وقد قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: (( من أقرض مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به ) ) [وقد روي مرفوعًا ولا يصح وهو موقوف له حكم الرفع] .
3/ جواز الاستدانة والاستقراض .
وقد جاء شرعنا موافقًا لذلك ، فالاستدانة مشروعة بدلالة الكتاب والسنة والإجماع بشرطين: حاجة المستدين ونية السداد والوفاء .
4/ مشروعية الإشهاد عند الدَّين والاستدانة . وهذا موافق لشرعنا . قال تعالى في آية الدَّين: {واسشهدوا شهيدين من رجالكم} .
وقد اختلف العلماء في وجوب الإشهاد على الدَّين واستحبابه والراجح الاستحباب .