فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 94

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه مسلم والإمام أحمد في مسنده: (إن الله نظر إلى أهل الأرض؛ فمَقَتَهُم عَرَبَهم وعَجَمَهُم إلا بقايا من أهل الكتاب) . [1]

ولأحمد شوقي بيتان من الشعر من قصيدة طويلة يقول فيه:

أَتَيْتَ والنَّاسُ فَوْضَى لا تَمُرُّ بِهِمْ ... إلَّا عَلَى صَنَمٍ قَدْ هَامَ في صَنَمِ ...

مُسَيْطِرُ الفُرْسِ يَبْغِي في رَعِيَّتِهِ ... وَقَيْصَرُ الرُّومِ مِنْ كِبَرٍ أَصَمُّ عَمِ ...

والأَرْضُ مَمْلوءَةٌ جَوْرًا مُسَخَّرَةٌ ... لِكُلِّ طَاِغَيةٍ في الَخلْقِ مُحْتَكِمِ

ونحن لم نتكلم عن حال العرب قبل مبعثه وللكلام بقية إن شاء الله؛ فالعالم كان يرزح تحت نير الجاهلية والوثنية والظلام قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم -.

والذي يهمّنا والذين نريد أن نخلص به من هذا العرض مسألة على غاية من الأهميّة؛ وهي أنه في وسط هذا الظلام الحالك، وفي وسط هذا الكفر الجاثم بأنفاسه على العالم بأثره، وفي وسط هذا الركام الهائل من الجاهلية والوثنيّة في العقائد والتصوّرات والسلوك والعادات والأخلاق التقاليد، وثنية وجاهلية في كافّة ألوان النشاط البشري؛ في هذا الوسط المحموم وفي هذه الجاهلية المُطْبِقَة المُحْدِقَة بدأ - صلى الله عليه وسلم - دعوته أمام هذه القِوَى المتجمّعة من قوى الكفر والشرك والإلحاد ...

وما هي إلا سنوات معدودات في عمر التاريخ البشري وفي عمر الأمم والملوك حتى ساد أتباعه العالم، وتلك الفترة لا تساوي شيئًا على الإطلاق في عمر الأمم والملوك، فترة الدعوة المحمّدية من مبعثه إلا وفاته - صلى الله عليه وسلم - 23 سنة فقط، هذه الفترة لا تمثل نقطة في التاريخ البشري، لو أردنا أن نضع لها نسبة لا نستطيع، هي في تاريخ الأمم والملوك أقل من عمر الإنسان، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (أعمار أمّتي ما بين الستين إلى السبعين) [2] ، مِنْ مَبْعَثه -عليه السلام- إلى القضاء على الإمبراطوريتين (الفرس والروم) أقلّ من خمسين سنة، وذلك في عهد الخليفة الثاني الفاروق عمر.

(1) صحيح مسلم (2865) ، مسند أحمد (17484) .

(2) سنن الترمذي (2331) ، سنن ابن ماجة (4236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت