فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 94

وهذا كلّه قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم -، في قطاع عريض من الأرض، فكان مزدك ينادي بما تنادي به الشيوعية في هذا العصر، والعجيب في هذا العصر أنّه وبعد انحلال الشيوعيّة تخلّى عنها كلّ الشيوعيّين تقريبًا إلّا الشيوعيين العرب، وهذا أمر عجيب جدًا؛ الشيوعية في بلادها نُبذت وصارت رمادًا لا تُذكر إلّا لضرب المثل ولأخذ العبرة، إلّا الشيوعيين العرب!. حتى كتب أحدهم وهو رجاء النقّاش، قال:"الشيوعيون لا يتقبّلون العزاء".

وساعد المزدكيّين على المضي في جرائمهم وتحقيق الشيوعية التي يدعون إليها إجابة (قازان) الملك الحاكم وقتها لهم وتعاونه معهم، وأن أخاه (جاماسب) كان واحدًا منهم، فالملك وأخوه كانوا من أتباع هذه الملة الخبيثة. واستمر هذا الوضع حتى مجيء كسرى (أنوشروان) فأصلح الأوضاع وقضى على هذه الحركة.

ورغم القضاء على هذه الحركة إلا أنه بقي منها بعض الآثار، من هذا القبيل ما رواه المؤرخون أن يزدجرد الثاني كان متزوجًا من ابنته، ثم قتلها بعد ذلك، وكذلك كان بهران قنديل والذي حكم في القرن السادس قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - بقليل، كان متزوجًا من ابنته كذلك، وهذا كله من آثار تلك الشيوعية التي قادها ذلك الرجل المعروف بمزدك.

هذا عن الحالة السياسية في تلك المرحلة، وقد مرّت كثير من النماذج حول الأحوال الاجتماعية وحول فساد الأخلاق والفطر والنفوس.

الخلاصة والفوائد من دراسة حالة البشريّة قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم:

الخلاصة والمحصّلة ومختصر القول في هذه المسألة؛ أن هذه الفترة السابقة لمبعثه - صلى الله عليه وسلم - كانت -على التحقيق- من أحطّ أدوار التاريخ البشري، ومن أشدها ظلامًا ويأسًا من أي بوادر للإصلاح، إلّا أنّ الغيب كان فيه ما فيه، ومهما حاول الواصفون أن يصفوا لنا تلك الفترة فلن نجد أبلغ من قوله تعالى في كتابه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} . [1]

(1) سورة الروم، الآية: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت