(اقتضاء الصراط المستقيم) بعد أن تكلم في عدة صفحات عن فضل العرب، وبعد أن ذكر جملة من الأحاديث الواردة في هذا الباب، قال رحمه الله:
"فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة: اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، عرانييهم وسريانيهم روميهم وفرسيهم وغيرهم، وأن قريشًا أفضل العرب، وأن بني هاشم: أفضل قريش، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل بني هاشم. فهو: أفضل الخلق نَفْسًا، وأفضلهم نسبًا. وليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم، لمجرد كون النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم أفضل، وبذلك يثبت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنه أفضل نفسًا ونسبًا، وإلا لزم الدور."أهـ [1]
والقضية ليست قضية قوميّة حاشا لله، فالقومية خُلُقٌ جاهلية نتن قد يورد بصاحبه الكفر والوقوع في الشرك والرد، بل القضية قضية اصطفاء، فالله -سبحانه وتعالى- له الحكم ولا مُعقِّب لحكمه، يُفضّل أقوامًا على آخرين، بل يُفضّل بعض النبيين على بعض النبيين، بل يفضّل بعض الأزمنة على بعض الأزمنة، بل يفضّل بعض الأمكنة على بعض الأمكنة، ولا يُسأل عن ما يفعل وهم يُسألون.
ثم قال ابن تيمية:"وهذا دليل على أن بُغض جنس العرب، ومعاداتهم: كفر أو سبب للكفر، ومقتضاه: أنهم أفضل من غيرهم، وأن محبتهم سبب قوة الإيمان."اهـ [2]
ونحن نتكلم عن جنس العرب وليس عن أفراد وآحاد العرب، فمن أفراد وآحاد العرب -كما هو مشاهد ومحسوس- مَنْ كراهيته وبغضه من الإيمان، بل من صلب الإيمان والتوحيد. بل لا يتحقق الإيمان إلا بكراهية هؤلاء الأفراد.
الأحداث العظام والآيات العظام التي سبقت ميلاد المصطفى - صلى الله عليه وسلم:
الله -عزّ وجلّ- كان يُهيِّئُ العالم لاستقبال ذلك المولود، الذي غيَّر اللهُ به وجه الأرض تمامًا، فكان ميلاده - صلى الله عليه وسلم - أعظم حدث في التاريخ حقًا وصدقًا، كيف لا وهو المنقذ الذي أنقذ البشرية، كيف
(1) كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) لابن تيمية (1\ 419) .
(2) المرجع السابق (1\ 435) .