كان يدلس تدليسًا شديدًا، وفي النكت لابن حجر وصف عمر بن عبيد الطنافسي بهذا التدليس، وهذا خطأ، يبدو أنه سبق قلم من الحافظ ابن حجر، أو من الناسخ، وإنما عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي هو الذي كان يفعل هذا، ولم يذكر عن الطنافسي شيء من هذا.
-لا أعرف أحدًا وصف بهذا سوى عمر المقدمي.
كيف يعرف؟
يعرف بالقرائن، فإذا قال تلميذه مثلًا: حدثنا عمر بن علي ووقف ثم قال: فلان، فهنا الاحتمال كبير أنه وقع فيه تدليس قطع، وهذا ما أعرف أنه وقع، ولكن إن كان وقع.
ويعرف كذلك بجمع طرق الحديث، فإذا وجدنا عمر بن علي بن عطاء - وهو ثقة - قد خولف، فالاحتمال كبير أنه عمل بهذا التدليس.
* ومنه: الإرسال، فإنه يسمى تدليسًا: أن يروي الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه أو عمن التقى به ولكن لم يسمع منه، فيسمى تدليسًا وإرسالًا، وهذا مهم. وذلك أن بعض الرواة يرسل كثيرًا، فيقال عنه: إنه مدلس، فيظن الظان أنه يدلس تدليس الإسناد، لأنه إذا أطلق التدليس انصرف إلى تدليس الإسناد، بينما الغالب على ذلك الراوي الإرسال لا التدليس، وممن وصف بالتدليس وهو الإرسال: الحسن بن أبي الحسن البصري، الغالب عليه الإرسال، وأحيانًا يدلس. فعلينا مع ذلك: أن ننتبه هل هو سمع من فلان، فإن ثبت سماعه فالأصل أن كل ما رواه عن فلان محمول على السماع والاتصال، لأن الغالب على الحسن الإرسال لا التدليس. مثلًا: الحسن البصري روى عن جمع من الصحابة، فعلينا هنا أن ننظر: هل ثبت سماعه من الصحابي، مثلًا أبو هريرة، الصواب: أنه لم يسمع أبدًا من أبي هريرة، وجاء أن الحسن روى حديث «المنافقت هن المختلعات» وقال - الحسن: لم أسمع من أبي هريرة إلا هذا الحديث، ولكن هذا معلول، لم يثبت عن الحسن. ومثله عن جابر بن عبد الله، وابن عباس، وعتبة بن غزوان، وعلي بن أبي طالب، ولكن لو روى معقل بن يسار، أو عن أنس بن مالك، فهو متصل، لأنه ثبت سماعه منهما. وروى الحسن عن سمرة، وثبت أنه سمع منه، لكنه يدلس عنه كثيرًا، ولم يثبت للحسن أنه سمع من سمرة إلا حديثًا واحدًا - على خلافٍ، وهذا الراجح -، وهو حديث العقيقة، ولكن الحسن روى عن سمرة مائة حديث بالمكرر، أغلبها لم يسمعها من سمرة، لأنها مدلسة عن سمرة، لأن فيها نكارة، والنكارة من الواسطة، ومنه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهذا خلاف ما ثبت عن عبد الله ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشًا للغزو، فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل حتى تأتي الصدقة، وثبت عن الصحابة ذلك. فالغالب على الظن أن الحسن دلسه عن سمرة، وأن العلة من الواسطة بينهما.
تنبيه هام: