وهي التي لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا وبفقدها يختل نظام الحياة، وتعم الفوضى ويكثر الفساد بين الناس ويحل عليهم العقاب الأخروي (5) فالضروريات هي ما يكون بها حفظ المصالح الكلية بحيث تصل الحاجة إليها إلى حد الضرورة · كالضرورة إلى الجهاد لحفظ الدين والضرورة إلى تناول الغذاء لحفظ النفس، والضرورة إلى تحريم الخمر لحفظ العقل، والضرورة إلى تحريم السرقة وإباحة المعاملات لحفظ المال وكسبه (1) ·
القسم الثاني الحاجيات:
وهي المصالح التي تعمل على رعاية الكليات الخمس بما يحتاج إليه الناس للتيسير عليهم ورفع الحرج عنهم، إلا أن فقد المصالح الحاجية لا يؤدي إلى زوال شيء من الكليات الخمس كالذي يحدث عند فقد المصالح الضرورية، ولكن إذا فقدت المصالح الحاجية فإنه يدخل على المكلفين -في الجملة- حرج ومشقة (2) لذلك فالحاجيات تعني ما يحتاج إليه لحفظ المصالح بشرط أن لا تصل إلى حد الضرورة، كالحاجة إلى الرخص المخففة عند لحوق المشقة، لحفظ الدين، وكإباحة الصيد، والتمتع بالطيبات لحفظ النفس، والحاجة إلى المعارف والعلوم لحفظ العقل ·· إلخ (3) ·
وعلى هذا فإن فوت الحاجيات لا يؤدي إلى فوت دين ولا نفس، ولا نسل، ولا عقل ولا مال بل تبقى أصول هذه المصالح محفوظة ولكن هذا الحفظ لا يكون أكمل وأتم إلا إذا روعيت تلك المصالح (4) ·
القسم الثالث التحسينيات:
وهي المصالح التي تجعل حياة الناس تسير على مجرى الخلق القويم والمروءة العالية، وإذا فاتت لا تختل حياة الناس كما يحدث في الضروريات كما أنه لا يصيب الناس بفقد التحسينيات حرج ومشقة كما يحدث في فقد الحاجيات، وإنما تصير حياة الناس على خلاف ما تقتضيه المروءة ومكارم الأخلاق والفطرة السليمة (1) ·
ومثال المصالح التحسينية: الطهارة وستر العورة في الصلاة وأخذ الزينة والتقرب بالنوافل والأخذ بآداب الأكل والشرب، فهذه الأحكام ليست ضرورية لحفظ المقاصد الكلية، ولا محتاج إليها لحفظ تلك المقاصد ولا يلزم من عدم تشريعها اختلال كما يحدث في الضروريات ولا يحدث حرج ومشقة بفقدها كما في الحاجيات، وإنما هي تجري مجرى التحسين والتزيين للكليات · فالتحسينيات ما استحسن عادة لحفظ المصالح (2) ·