مكملات مراتب المصالح:
شرع الله أحكامًا أخرى لتكميل أنواع المصالح حيث جعل لكل من الضروريات والحاجيات والتحسينيات مكملات تؤدي إلى تحقيقها وحفظها على أتم الوجوه، ولكن هذه المكملات إذا فقدت لا تختل الحكمة الأصلية من المصالح (3) ·
ومثال مكمل الضروري:
النداء بالأذان، والصلاة جماعة تكملة لفريضة الصلاة، وكذا المماثلة في استيفاء القصاص · وتحريم القليل من الخمر وإن لم يسكر لأنه يدعو إلى شرب الكثير وذلك حفاظًا على العقل، وكما شرعت الكفاءة بين الزوجين والنظر إلى المخطوبة، لأنه يؤدي إلى حسن العشرة بين الزوجين، وحرمت الخلوة بالأجنبية والنظر إلى غير المحارم حتى لا يجر ذلك إلى الزنا وكل ذلك حفاظًا على النسل، كما نهى عن الغرر وبيع المعدوم وجهالة المبيع وكل ذلك مكمل لحفظ المال (1) ·
وبالتأمل في كل تلك الأحكام نجد أن المصلحة الضرورية تزداد كمالًا وحفظًا بها ولكن هذه الأحكام لو فقدت فلا تؤدي إلى فقدان الضروريات بل تبقى الضروريات محفوظة بدون المكملات ·
ومثال مكمل الحاجي: ما شرعه الله في المعاملات من الشروط الجائزة وتحريم المحظورات حتى لا يقع في تعاملات الناس أمور تجلب عليهم الحرج والمتاعب، ومن ذلك أيضًا ما شرعه الله من تحريم الغش والخداع في البيع وما شرعه الله من الإشهار والرهن والكفالة، فهذه الأحكام لو لم تشرع لم يخل ذلك بأصل التوسعة والتخفيف المقصود من المصالح الحاجية (2) إلا أن هذه المكملات تزيد المصالح الحاجية حفظًا وكمالًا ·
ومثال مكمل التحسيني: ما شرعه الله من تحري الوسط من المال للإنفاق منه فهذا مكمل لما ندبه الله من التطوع في الصدقات، وما شرعه الله من استحباب اختيار الأفضل في الضحايا والعقيقة (3) فهذا مكمل لما ندبه الله من الأضحية والعقيقة ·
وبعد أن انتهينا من الحديث عن أقسام المصالح ومكملاتها يحسن بنا أن نشير إلى أمرين مهمين وهما:
1 -إن المتأمل في موضوع المكملات يجد أن الحاجيات تعد مكملات للضروريات،