الصفحة 18 من 69

الناس، إذا كان هذا الشخص هو وحده الذي اجتمعت له مؤهلاته، ووجد الموجب لقيامه بذلك ولم يوجد المانع منه، فمثلًا إذا احتاج الناس إلى معلم أو مفتٍ أو طبيب أو مهندس ووجد ذلك الشخص المؤهل في تلك البلدة ولا يوجد غيره فيصير قيامه بذلك الواجب فرض عين عليه (3) · ولتوضيح الترجيح بين المصالح المتعارضة -بمعيار رتبة الحكم الشرعي سنعرض لمثالين وذلك على النحو الآتي:

1 -إذا كان للمسلم مال وأراد أن ينفقه في حج أو عمرة تطوعًا أو أن ينفقه في إعانة المجاهدين في فلسطين وغيرها من الثغور، أو لمقاومة الغزو التنصيري، فقد تعارضت هنا مصلحتان إحداهما مندوبة وهي حج أو عمرة التطوع، والأخرى واجبة وهي إعانة المجاهدين، وبما أنه يقدم الواجب على المندوب فإنه يجب عليه أن يقدم إنفاقه في إعانة المجاهدين أو مقاومة الغزو التنصيري في آسيا وأفريقيا بإنشاء مراكز للدعوة وتجهيز الدعاة المؤهلين المتفرغين لذلك، أو لترجمة ونشر الكتب الإسلامية التي تصد ذلك الغزو، فيقدم كل هذا على حج التطوع أو عمرة التطوع لأن هذه الأخيرة نافلة بينما تلك الأعمال واجبة وتعد من جنس أعمال الجهاد، وقد ثبت في القرآن الكريم أن جنس أعمال الجهاد أفضل من جنس أعمال الحج (1) كما قال تعالى: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين (2) ، الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون (3) ، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم (4) ·

2 -لو كان للمسلم والدان ومنعاه عن الذهاب إلى الجهاد في سبيل الله حينما يكون الجهاد فرض كفاية، ففي هذه الحالة يتعارض الفرض العين المتمثل في بر الوالدين وفرض الكفاية المتمثل في الجهاد؛ فيقدم فرض العين على فرض الكفاية، ويكون بر الوالدين والقيام على خدمتهما أوجب من الانضمام إلى الجيش المقاتل · وهذا ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد روى عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: (أحي والداك؟) قال: نعم، قال: (ففيهما فجاهد) (5) ·

المبحث الخامس

المعيار الثاني: ترجيح أعلى المصلحتين رتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت