الصفحة 22 من 69

رتبة وليس أعلاهما نوعًا فالاعتبار أولًا لرتبة المصلحة، فإذا تساوى المتعارضان فيها انتقلنا إلى النظر في الترجيح بحسب أعلاها نوعًا ·

المبحث السابع

المعيار الرابع: ترجيح أعم المصلحتين

إذا تعارضت مصلحتان وكانتا متساويتين في رتبة الحكم ورتبة المصلحة ونوعها، فيلزم النظر إلى المصلحتين من حيث عمومهما وخصوصهما؛ فإن كانا عامتين أو خاصتين فننتقل إلى معيار مقدار المصلحة -وهو ما سيأتي دراسته في المبحث القادم- وإن اختلفتا بأن كانت إحدى المصلحتين عامة والأخرى خاصة فإنه ترجح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة · يقول العز بن عبد السلام"اعتناء الشرع بالمصالح العامة أوفر وأكثر من اعتنائه بالمصالح الخاصة" (1) وعلى هذا فإنه يرجح ما كان نفعه عامًا على ما كان نفعه خاصًا، فتقدم المصلحة العامة (2) وتهدر المصلحة الخاصة مع التعويض العادل إن كان له مقتضى (3) · ولا يمكن إهدار المصلحة العامة من أجل الخاصة، لأن إهدار المصلحة العامة شر كبير يمنعه الشرع وينهى عنه العقل، ولذلك استقر في قواعد الفقه قاعدة: (يتحمل الضرر الخاص في سبيل دفع الضرر العام) (4) وعلى هذا فإنه يقدم أعم المصلحتين على أخصهما وتقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد، ومصلحة الأمة على مصلحة الجماعة أو طائفة معينة منها، لأن الأخص داخل في الأعم، ولأن المصلحة العامة أكبر قدرًا وأوسع أثرًا من المصلحة الخاصة (1) ولأن في رعاية المصلحة العامة رعاية لحق الفرد ذاته إذ إنه واحد من المجتمع الذي يستفيد من المصلحة العامة، وهذا فيه عدل إذ لو رجحت المصلحة الخاصة لأجحفنا بحق بقية أبناء المجتمع، وأيضًا فإن مناقضة المصلحة العامة يعود بالضرر على كل أبناء المجتمع بما فيهم ذلك الفرد الذي آثر مصلحته الخاصة، ومن الأمثلة لتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة -عند التعارض- حالة ما إذا كان لفرد من الناس أرض أو مبنى واقتضت حاجة الناس في شقهم لطريق عامة أن تمر الطريق على هذه الأرض أو إزالة هذا المبنى، وأنه إذا لم تحدث هذه الإزالة انسدت الطريق العامة، فهنا تعارضت المصلحة العامة المتمثلة في الطريق العام والمصلحة الخاصة المتمثلة في ملكية فرد من الناس لأرض أو مبنى يقع في وسط الطريق، فيجب في هذه الحالة تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وعلى ولي الأمر أن يعوض صاحب الملكية الخاصة إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت