الصفحة 47 من 69

يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) (1) والمشتبهات جمع شبه: وهو كل ما ليس بواضح الحل والحرمة مما تنازعته الأدلة، وتجاذبته المعاني، فبعضها يعضده دليل الحرام وبعضها يعضده دليل الحلال" (2) ·"

ومن هذا القبيل قول عثمان رضي الله عنه لما سئل عن جمع الأختين بملك اليمين فقال:"أحلتهما آية · وحرمتهما آية، والتحريم أحب إلينا" (3) ، قال الزركشي بعد أن ذكر رواية عثمان قال الأئمة: وإنما كان التحريم أحب لأن فيه ترك مباح لاجتناب محرم وذلك أولى من عكسه" (4) · لأن في العمل بمقتضى التحريم أخذ بالأحوط ولأن في ترك الفعل الذي تردد حكمه بين الحل والحرمة تجنب الوقوع في الإثم، فهو إن كان ما تركه محرمًا فقد ترك ما يجب تركه، وإن كان ما تركه مباحًا فلا إثم عليه بتركه، بينما لو عمل بمقتضى الإباحة يكون قد خالف الأحوط وربما فعل ما هو حرام" (5) ·

الحالة الرابعة: إذا تعارضت مفسدة ومصلحة في أمر واحد وكانت المفسدة من رتبة المكروه والمصلحة من رتبة الواجب فترجح المصلحة الواجبة على المفسدة المكروهة، لأن الواجب يستحق تاركه العقاب بينما المكروه ليس على فاعله عقاب (1) ، (2) ·

الحالة الخامسة: إذا تعارضت مفسدة ومصلحة في أمر واحد وكانت المفسدة من رتبة المكروه، والمصلحة من رتبة المندوب فيقدم درء المفسدة المكروهة على المصلحة المندوبة ولا خلاف بين العلماء في ترجيح الكراهة على الندب (3) ·

الحالة السادسة: إذا تعارضت مفسدة ومصلحة في أمر واحد وكانت المفسدة من رتبة المكروه والمصلحة من رتبة المباح فيقدم درء المفسدة المكروهة على المصلحة المباحة (4) لأن في تقديم درء المكروه أخذ بالأحوط فالفعل الذي تردد حكمه بين الحل و الكراهة قد دخلته الريبة فلزم تركه عملًا بقول الرسول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (5) ·

المبحث الثالث

المعيار الثاني: الترجيح بين المصلحة والمفسدة بأعلاهما رتبة

سبق أن فصلنا القول بأن المصالح تنقسم إلى ثلاثة أقسام: مصالح ضرورية، ومصالح حاجية ومصالح تحسينية، وأنها مرتبة فيما بينها على هذا النسق فأعلاها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت