فهرس الكتاب
الأهمية المصالح الضرورية ثم الحاجية ثم التحسينية، وإذا تعارضت هذه المصالح فإنه يرجح أعلاها رتبة على أدناها·
كما سبق القول بأن المفاسد تنقسم إلى ثلاثة أقسام كانقسام المصالح فقد تتعلق المفاسد بالضروريات وقد تتعلق المفاسد بالحاجيات وقد تتعلق بالتحسينيات، وأنها لذلك مرتبة في الخطورة وعظم المفسدة بحسب متعلقها فأشدها المفاسد المتعلقة بالضروريات ويليها المفاسد المتعلقة بالحاجيات ثم المفاسد المتعلقة بالتحسينيات وأنه إذا تعارضت المفاسد فإنه يرجح أعلاها رتبة على أدناها بحيث يدرأ أعلاها بارتكاب أدناها (1) ·
ذلك ما سبق تفصيله في الحديث عن تعارض المصالح فيما بينها وتعارض المفاسد فيما بينها، وما نحتاج للحديث عنه هنا هو إذا ما تعارضت مصلحة مع مفسدة فإنه للترجيح بينهما -يجب النظر إلى المصلحة والمفسدة من حيث رتبة كل واحدة منهما، فإذا اتحدت المصلحة والمفسدة بأن كانتا من رتبة واحدة فيلزم الانتقال إلى المعايير الأخرى للترجيح- التي سنذكرها في المباحث القادمة- وإن اختلفت في الرتبة فيرجح أعلاهما رتبة على أدناهما، فمثلًا لو كانت المصلحة من رتبة الضروريات وكانت المفسدة من رتبة الحاجيات أو التحسينيات فإنه يقدم جلب المصلحة على درء المفسدة ولو كان العكس بأن كانت المفسدة من رتبة الضروريات والمصلحة من رتبة الحاجيات أو التحسينيات فإنه يقدم درء المفسدة على جلب المصلحة · وكذلك لو كانت المصلحة من رتبة الحاجيات والمفسدة من رتبة التحسينيات فإنه يقدم جلب المصلحة على درء المفسدة، ولو كان العكس بأن كانت المفسدة من رتبة الحاجيات والمصلحة من رتبة التحسينيات فإنه يقدم درء المفسدة على جلب المصلحة · وبهذا فإن تحديد الغلبة لأي من المصلحة أو المفسدة يتم من خلال رتبة كل واحدة منهما فأيهما كانت أعلى رتبة من الأخرى كانت الغلبة لها، ويؤخذ به في الحكم على الشيء بالصلاح أو الفساد وأيهما كان أدنى رتبة كان مغلوبًا ولا يؤخذ به في الحكم على الشيء · ولتوضيح التغليب والترجيح بين المصالح والمفاسد لا بد من ذكر عدد من الأمثلة يتبين من خلالها كيف غلبت المصلحة أو المفسدة لعلو رتبتها:
المثال الأول: في هذا المثال يتضح كيف رجحت مصلحة تتعلق بالضروريات على مفسدة تتعلق بالحاجيات، وهي حالة من نطق بالكفر وقلبه مطمئن بالإيمان في سبيل الحفاظ على نفسه من الهلاك الذي هدد به فهو في هذه الحالة يكون قد غلب مصلحة