فهرس الكتاب
ضياع الأموال، وقلة الاحتراز، وكثرة الخيانة، وادعاء الهلاك الطبيعي، فكانت الضرورة قاضية بالتضمين، وفي هذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"لا يصلح الناس إلا ذلك"أي الحكم بالضمان (1) ·
المثال الثاني: نوضح فيه كيف رجح درء المفسدة العامة على جلب المصلحة الخاصة وذلك في مسألة تلقي الركبان، ففي هذا مصلحة خاصة للمتلقي حيث يشتري ذلك بالسعر الرخيص، لكن في هذا الفعل مفسدة على المجتمع وإضرارًا به وذلك لما يحدث من المتلقي من احتكار السلعة والتحكم في سعرها والتغرير على البائع له وعلى من يشتري منه، ونظرًا لما في الاحتكار من مفسدة عامة فقد نهى الشارع عن تلقي الركبان (2) ·
المبحث السادس
المعيار الخامس: الترجيح بين المصلحة والمفسدة بأكبرهما قدرًا
إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وكانتا متساويتين في رتبة الحكم ورتبة المصلحة والمفسدة ونوعها وكانتا عامتين أو خاصتين، ففي هذه الحالة يتعذر الترجيح بينهما بأي من تلك المعايير السابقة، ولا بد من الانتقال إلى معيار خامس وهو معيار المقدار للمصلحة والمفسدة، حيث ننظر إلى مقدار المصلحة والمفسدة من حيث الحجم الذاتي لكل منهما فأيهما كان أكبر مقدارًا فنرجحه على الآخر فلو كانت المصلحة هي الأكبر قدرًا من المفسدة فإننا نغلب المصلحة على المفسدة ونحكم بصلاح ذلك الشيء، وإن كانت المفسدة أكبر قدرًا من المصلحة فإننا نغلب جانب المفسدة على المصلحة ونقدم درء المفسدة على جلب المصلحة ونحكم بفساد ذلك الشيء، وعلى هذا لو تعارضت مصلحة ومفسدة في أمر واحد وكانت المصلحة أعظم نفعًا من المفسدة وأكثر مردودًا وأقوى أثرًا فترجح المصلحة على المفسدة ·
ويكون العكس فيما لو كانت المفسدة أكبر ضررًا أو أشد خطرًا من نفع المصلحة فإنه ترجح المفسدة ويقدم درؤها على جلب المصلحة ويحكم على ذلك الشيء بالفساد (1) · ولتوضيح هذا سنعرض مثالين أحدهما يتبين فيه ترجيح المصلحة على المفسدة والثاني يتبين فيه ترجيح المفسدة على المصلحة لغلبة المفسدة وذلك على النحو الآتي:
المثال الأول: نوضح فيه كيف قدم درء المفسدة على جلب المصلحة لكون جانب المفسدة في ذلك الأمر أكبر من جانب المصلحة، ويتحقق هذا المثال في مسألة التوقف