الصفحة 55 من 69

الحرب كل ذلك جائز (2) · بل يكون واجبًا دفعًا للإثم إذ لو صدق في هذه المواطن -التي ذكرناها- لأثم إثم المتسبب إلى تحقيق هذه المفاسد (3) ·

المبحث السابع

المعيار السادس: الترجيح بين المصلحة والمفسدة بأطولهما زمنًا

إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وكانتا متساويتين في رتبة الحكم ورتبة المصلحة والمفسدة ونوعهما، وكانتا متساويتين في العموم والخصوص ومتساويتين في المقدار ففي هذه الحالة يجب النظر إلى الامتداد الزمني لكل منهما، فأيهما كان أثرها يمتد زمنًا أطول من الأخرى فيرجح على ما دونها فلو كانت المصلحة دائمة والمفسدة مؤقتة أو آنية فإنه ترجح المصلحة على المفسدة، لكون المصلحة أكثر نفعًا وأطول أثرًا، ويكون العكس فيما لو كانت المفسدة دائمة والمصلحة مؤقتة أو آنية فإنه أشد خطرًا وأعظم ضررًا من نفع المصلحة · وبهذا فإنه يقدم ما كان أثره مستمرًا على ما كان أثره آنيًا أو منقطعًا يقع في بعض الأوقات أو بعض المرات ثم ينقطع؛ لأن المداومة والاستمرار يجعلان ذلك الأمر كثيرًا بخلاف الشيء المنقطع فإنه وإن بدا كثيرًا فإنه سرعان ما يتلاشى وينقطع أثره (1) ·

ولتوضيح الترجيح بمعيار الامتداد الزمني في أي من المصلحة أو المفسدة سنضرب مثالين: الأول نبين فيه كيف رجحت المصلحة على المفسدة لكون المصلحة أطول زمنًا، والمثال الثاني نوضح فيه كيف رجحت المفسدة على المصلحة لكون المفسدة أطول زمنًا ·

المثال الأول: مسألة العمليات الجراحية التي تستخدم لعلاج الإنسان المريض، فإن هذه العمليات تشتمل على مفسدة مؤقتة بما قد يصيب ذلك الإنسان من آلام الجراحة ومتاعبها لزمن معين، ولكن هذه العمليات يستتبعها مصلحة دائمة وهو الشفاء المستمر من ذلك المرض · وبما أن المصلحة هنا دائمة والمفسدة آنية فقد رجحت المصلحة على المفسدة ·

المثال الثاني: مسألة الزواج المؤقت أو ما يسمى بالمتعة فهو مشتمل على مصلحة مؤقتة وهي إشباع النزوة لفترة معينة، ولكن هذا الزواج يتضمن مفسدة دائمة وهي ما يترتب عليه من اضطراب العلاقات الاجتماعية ومفاسد في إنجاب الأولاد وتربيتهم وعدم كفالة المرأة أو الأسرة ومفاسد أخرى طويلة الأمد، وبما أن المصلحة هنا مؤقتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت