الصفحة 57 من 69

للشعوب فهذه المفسدة التي يبررون بها الدعوة إلى تحديد النسل مفسدة موهومة وليست حقيقة يروج لها الفاشلون في إدارة بلدانهم وتنميتها وأن تحديد النسل مفسدة حقيقية لما يترتب عليها من ضعف التركيبة السكانية للأمة وضعف طاقاتها في مواجهة أعدائها · وأن زيادة السكان مع الاعتناء بتعليم الإنسان وتوجيه طاقاته وحسن إدارته يمثل قوة حقيقية لتلك الشعوب ·

المثال الثاني: نوضح فيه كيف رجح درء المفسدة المؤكدة على المصلحة الموهومة وذلك في مسألة شرب الخمر للتداوي · فشرب الخمر مفسدة للعقل مؤكد وقوعها · والتداوي بالخمر مصلحة موهومة لأن ما حرمه الله لا يمكن أن يكون دواءً ويؤكد هذا ما ورد عن طارق بن سويد الجعفي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر، فنهاه، أو كره أن يصفها، فقال: إنما أصفها للدواء · فقال: (إنه ليس بدواء ولكنه داء) (1) وعن طارق بن سويد أيضًا قال: قلت يا رسول الله إن بأرضنا أعنابًا نعتصرها فنشرب منها، قال: (لا) فراجعته فقلت إنا نستشفي للمريض، قال: (إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء) (2) ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"إن الله لم يجعل شفاءكم في ما حرم الله عليكم" (1) · ولأن تحريم الخمر إنما هو من أجل خبثها، فليس مناسبًا أن يستشفى بالخبيث، ولأن تحريم الخمر يقتضي تجنبها والابتعاد عنها وفي التداوي بها ملابستها، وهذا ضد مقصود الشارع، ولأن في التداوي بالخمر ذريعة إلى تناولها وشربها، ولو من غير ضرورة (2) ، ولا يمكن أن تكون الخمر دواء إذ إن الأبحاث الطبية أثبتت أن المشروبات الكحولية ليس فيها أي دواء لأي مرض على الإطلاق، وأثبتت أنها داء (3) مصداقًا لقول الرسول ولهذا فقد ذهب جماهير علماء المسلمين إلى تحريم التداوي بالخمر (4) ، وحكي عن البعض جواز التداوي بالخمر إلا أنه بتتبع ما روي عنهم ظهر أنهم يقصدون بذلك شرب الخمر عند الضرورة المهلكة كما في العطش المهلك أو من غص بلقمة ولم يجد غير الخمر مسيغًا لها (5) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت