الصفحة 59 من 69

ما دونه ·

6 -إذا تنازعت المصالح بحيث لا يمكن تحصيل إحداها إلا بترك الأخرى فإنه يجب الموازنة بينها ليختار أرجحها ويترك مرجوحها، وتتم الموازنة عبر المعايير السبعة للموازنة، فيبدأ أولًا بمعيار الحكم الشرعي حيث يرجح أعلى المصلحتين حكمًا على أدناهما فإن تساوت المصلحتان المتعارضتان في رتبة الحكم فينظر إلى رتبة المصلحة لكل منهما، حيث يرجح أعلى المصلحتين رتبة على أدناهما، فإن تساوت المصلحتان المتعارضتان في رتبة الحكم ورتبة المصلحة فينظر إلى نوع المصلحة، حيث يرجح أعلاها نوعًا على أدناها فإن تساويت المصلحتان في رتبة الحكم ورتبة المصلحة ونوعها فينظر إلى الترجيح بعموم المصلحة أو خصوصها، حيث يرجح أعم المصلحتين على أخصهما فإن تساوت المصلحتان المتعارضتان في رتبة الحكم ورتبة المصلحة ونوعها وعمومها فينظر إلى الترجيح بمقدار المصلحة حيث يرجح أكبرها قدرًا على أدناها، فإن تساوت المصلحتان في ذلك فينظر إلى الامتداد الزمني لكلتا المصلحتين فأيهما أطول زمنًا من حيث النفع فتقدم على الأخرى، وقبل تلك المعايير لا بد من النظر إلى مدى تحقق كل منهما فأيهما كانت آكد تحققًا فتقدم على ما كان تحققها غير مؤكد، وإن تساوت المصلحتان المتعارضتان من كل وجه فإن للمكلف أن يختار واحدة من المصلحتين ويهدر الأخرى·

7 -تنقسم المفاسد إلى ثلاثة أقسام: مفاسد تتعلق بالضروريات وهي التي تخل بنظام الحياة وتعم الفوضى ويسيطر الفساد ويحل على مرتكبي هذه المفاسد العقاب الأخروي، وهي تحديدًا ما يفسد الكليات الخمس أو إحداها · وأما القسم الثاني فهي المفاسد المتعلقة بالحاجيات وهي المفاسد التي تجر على الناس الضيق والحرج والمشقة ولكن لا يترتب عليها اختلال نظام الحياة وفسادها · وأما القسم الثالث فهي المفاسد المتعلقة بالتحسينيات وهي المفاسد التي تجعل حياة الناس على خلاف ما تقضي به مكارم الأخلاق والمروءة العالية والفطرة السليمة، ولا تؤدي إلى اختلال الحياة أو إصابة الناس بضيق وحرج · والمفاسد بأقسامها الثلاثة متفاوتة في الخطورة، فأشدها خطرًا المفاسد المتعلقة بالضروريات ثم المفاسد المتعلقة بالحاجيات ثم المفاسد المتعلقة بالتحسينيات، وعند تعارض هذه المفاسد يقدم درء أشدها خطرًا على أدناها ·

8 -إذا اجتمعت المفاسد فعلى المسلم أن يسعى إلى درئها جميعًا وإذا تعذر عليه ذلك -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت