الصفحة 60 من 69

بأن وجد نفسه مضطرًا إلى ارتكاب بعض المفاسد لكي يتجنب بذلك البعض الآخر- فلا بد له من الموازنة بين المفاسد لكي يدرأ أشدها بارتكاب أخفها، فليس له أن يعمل هذه الموازنة إلا إذا كان مضطرًا إليها ولم يكن ملزمًا بتحمل نوع معين من المفاسد وأن لا يجد مباحًا يدرأ به حالة الضرورة وأن لا تؤدي الموازنة إلى الإضرار بالغير وأن تكون الموازنة وفق المعايير الشرعية ·

9 -معايير الموازنة بين المفاسد المتعارضة تتركز في سبعة معايير وذلك بأن يبدأ أولًا النظر إلى حكم كل واحدة من المفسدتين المتعارضتين بحيث يدرأ أعلاهما حكمًا بارتكاب أدناهما، فإن تساوت المفسدتان في رتبة الحكم فينظر إلى رتبة المفسدة في كل واحدة منهما بحيث يدرأ أعلاهما رتبة بارتكاب أدناهما رتبة، فإن تساوت المفسدتان في نوع المفسدة في كل واحدة منهما بحيث يدرأ أعلاهما نوعًا بارتكاب أدناهما نوعًا، فإن تساوت المفسدتان في النوع فينظر إلى كل واحدة منهما من حيث عمومها وخصوصها بحيث يدرأ أعمهما بارتكاب أخصهما، فإن استوت المفسدتان في العموم والخصوص فينظر إلى مقدار كل منهما بحيث يدرأ أكبرهما قدرًا بارتكاب أدناهما قدرًا، فإن استوت المفسدتان في القدر فينظر إلى الامتداد الزمني لكل منهما بحيث يدرأ المفسدة الدائمة بارتكاب المفسدة الآنية وقبل كل ذلك لا بد من النظر إلى مدى تحقق كل واحدة منهما ليدرأ آكدهما تحققًا بارتكاب ما كانت مفسدته غير محققة الوقوع · فإن استوت المفسدتان المتعارضتان في كل الوجوه فللمكلف أن يختار فعل إحداهما لكي يدرأ بها الأخرى ·

10 -إذا اجتمع في أمر من الأمور مصلحة ومفسدة فيجب تحصيل المصلحة ودرء المفسدة، فإن تعذر ذلك وكان لا بد من حدوثهما معًا فيجب النظر إلى ذلك الأمر من جانبيه فإن كانت المصلحة فيه أعظم من المفسدة فإنه يتعين تحصيل ذلك الأمر لما فيه من المصلحة ولا يضيره ما تضمنه من مفسدة، وإن كانت المفسدة فيه أعظم خطرًا من نفع المصلحة وجب درء المفسدة بترك ذلك الأمر غير مبالين بما فيه من مصلحة، فإن تساوى الجانبان (المصلحة والمفسدة) ولم يظهر رجحان أحدهما على الآخر فيتعين ترك ذلك الأمر تغليبًا لجانب المفسدة فيه ·

11 -وموازين الترجيح بين المصلحة والمفسدة المتعارضتين يتمثل في سبعة معايير وذلك بأن يبدأ أولًا بالنظر إلى الحكم الذي تضمنته كل واحدة منهما، فأيهما كان أعلى حكمًا فيرجح على الآخر فإن استوت المصلحة والمفسدة في رتبة الحكم فينظر إلى رتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت