الصفحة 7 من 29

هنا لما فرغ علي رضي الله عنه من أمر البصرة ، فما أن أعطى أهلها بيعتهم و استقام له الأمر فيها ، رأى أن الشام يجب أن تبايع ، فأرسل جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه و معه كتابًا لمعاوية يطلب منه البيعة ، و يذكره بما حدث في الجمل ، فلما وصل جرير أعطى لمعاوية الكتاب ، فأرسل معاوية يستشير رؤوس الشام ، فأبوا البيعة إلا بأخذ الثأر من قتلة عثمان ، و كان هذا الرفض من معاوية هو الانتقام لمقتل عثمان ، حيث أنه معاوية كان يرى أنه على قوة في الشام و أنه لن يفرط في هذه القوة إلا بالانتقام لمقتل عثمان رضي الله عنه ، و أنه ولي دم عثمان ، لأنه صار رأس بني أمية مكانةً ، و قد تحدد موقفهم منذ اللحظة التي حمل فيها النعمان بن بشير رضي الله عنه قميص عثمان و هو ملطخ بدمائه و معه أصابع نائلة زوجة عثمان فوضع القميص على المنبر في الشام ليراه الناس و الأصابع معلقة في كم القميص ، و ندب معاوية الناس للأخذ بثأر عثمان و القصاص من قتلته ، و قد قام مع معاوية جماعة من الصحابة في هذا الشان ، و علي رضي الله عنه كان يقول تبايع ثم ننظر في قتلة عثمان . تاريخ الطبري (4/562) و البداية و النهاية لابن كثير (7/228) .

إذًا الاختلاف بين معاوية و علي هو في أيهما قبل ، فهو خلاف أولويات ، و هذا رد على من يزعم أن معاوية رضي الله عنه كان يريد و يطمع في الخلافة .

توقفنا في الحلقة الماضية عند الحديث عن موقف معاوية من البيعة لعلي رضي الله عنهما ، واليوم سنرى الأحداث التي تخللت حرب صفين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت