رجع جرير إلى علي بالخبر ، و جاء رسول من معاوية إلى علي رضي الله عنه فلما دخل عليه و استأمن لنفسه قال: لقد تركت ورائي ستين ألف شيخ يبكون على قميص عثمان ، و هو منصوب لهم و قد ألبسوه منبر دمشق قال علي: مني يطلبون دم عثمان ! ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله . تاريخ الطبري (4/444) . وبدأ علي يستعد للتوجه نحو الشام .
في بداية ذي الحجة من سنة (36 هـ) خرج علي رضي الله عنه متوجهًا نحو الشام و كان عدد جيشه كما قدرته بعض الروايات ما بين خمسين ألفًا و مائة ألفًا مقاتل . تاريخ خليفة (ص 193) بسند حسن .
فتحرك نحو الشام فوصل إلى منطقة النخيلة ، و قد ضم عددًا من الصحابة البدريين و أصحاب بيعة الرضوان ، وقد بالغ ابن دحية في تقدير أعدادهم حتى ذكر أنهم سبعمائة من أصحاب الشجرة ، و ذلك لبيان أن الحق مع علي ، و لكن ترجيح موقف علي واضح لا يحتاج إلى هذه المبالغات ، انظر: عصر الخلافة الراشدة لأكرم العمري ( ص 465-467) .
فوصلت الأخبار إلى معاوية بتحرك جيش علي فتجهز هو أيضًا بجيش كبير ، حيث قدرته بعض الروايات الضعيفة بستين ألفًا أو سبعين ألفًا أو مائة وعشرين ألفًا . الذهبي تاريخ الإسلام - عهد الخلفاء الراشدين (ص 545) بدون سند و تاريخ خليفة (ص 193) بسند فيه مجاهيل و البداية و النهاية لابن كثير (7/275) بدون سند ، أنظر: عصر الخلافة الراشدة لأكرم العمري (ص 465) . فخرج حتى عسكر في صفين - موضع على شاطئ الفرات من الجانب الغربي ، بقرب الرقة ، آخر تخوم العراق و أول أرض الشام . انظر: معجم البلدان (3/414) - ، فخيم هناك عند الماء و انتظر وصول جيش علي رضي الله عنه . تاريخ الطبري (4/563) .