الصفحة 37 من 59

-طلب العلم حسن جميل، لكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي، فالزمه . (1)

-قال مالك: ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس ، حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل وأهل الجهة من المسجد ، فإن رأوه لذلك أهلًا جلس ، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخًا من أهل العلم بذلك. (2)

تتلمذ على بعض كبار التابعين كنافع ، وسالم ، والزهري ، وروى عنه عدد كبير جدًا يزيد على ألف راوي .

كتابه الموطأ و مكانة هذا الكتاب بين أهل العلم:

ألَّف كتابه " الموطأ " الذي يُعتبر أول كتاب بلغنا رُتِّب على حسب الكتب ، وتحت كل كتاب أبواب تسهيلًا للانتفاع به ، ولذا فإن معنى الموطأ يعني المُسَهَّل.وقد مكث في تأليفه إحدى عشرة سنة . (3)

إن كتاب " الموطأ " من يوم أن أُلِّف احتل مكانةً كبيرةً وقد عُرض على مالك من قِبل الخليفة -قيل: إنه أبو جعفر المنصور ، وقيل إنه هارون الرشيد- أن يُلزم العلماء بالإفتاء به إلا أن الإمام مالك لعلمه وإنصافه وعقله أبى ذلك ، ورأى أن لكل عالِم مجتهد رأيه في هذه المسائل ، وأنه لا يحق لأحد أن يُلزِم الناس بكتاب واحد .

وقد أُلحق هذا الكتاب بالكتب الستة ، فعدَّه ابن الأثير ورزين: الكتاب السادس من الكتب الستة بدلًا من سنن ابن ماجه . قال طاهر الجزائري: ولما كان ابن ماجة قد أخرج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث .

ومن العلماء من قدَّمه على الصحيحين ، وهم كثير من علماء المالكية ، ومنهم: ابن عبد البر وأبو بكر بن العربي ، وشاه ولي الله الدهلوي ، ومنهم من جعله في منزلة الصحيحين ، كمغلطاي بن قليج العالِم المملوكي الشهير .

أقوال العلماء في الموطأ:

قال الشافعي: ما بعد كتاب الله كتابٌ أصح من كتاب مالك .

(1) المصدر السابق ( 8 / 96 ) .

(2) ترتيب المدارك وتقريب المسالك - (ج 1 / ص 34)

(3) مصادر السنة ومناهج مصنفيها للشيخ د. حاتم بن عارف العوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت