الصفحة 4 من 13

شك أنه دليل نجاح للدعوة .. كل ذلك بدأ في التساقط من وجه الأمة بجهاد الدعوة السلفية وعامة من تراهم من الشباب المسلم اليوم في العالم سلفيون يحملون العقيدة السلفية، وينتهجون المنهاج السلفي يحملون العقيدة السلفية، وينتهجون المنهاج السلفي في فهم الدين والعمل به، وهؤلاء نافعون في مجتمعاتهم، فهم علماء وأطباء، ومهندسون، وزراعيون وتجار، ويمارسون دنياهم على أكمل وجه، فأي معاصر أكبر من هذا، أن يكون الفرد سلفي العقيدة مسلمًا صالحًا وهو مع ذلك في عمله الدنيوي نافع لأمته ووطنه.

الجماعات تخدم الإسلام

التعدد الإسلامي الذي نراه اليوم على شكل جماعات وأحزاب .. هل يخدم الإسلام؟

بكل تأكيد يخدم الإسلام من بعض الجوانب، مثل توسيع رقعة العمل الذي لا تسعه جماعة واحدة، ومحاولة سد الثغور التي لا تقوى جماعة واحدة مهما كانت قوتها على سدها، ثم احتكاك الآراء وصولًا إلى الرأي الصائب.

والذين يريدون أن يكون الإسلام رأيًا واحدًا فقط، وإمامًا واحدًا لا رأي إلا رأيه، ولا اجتهاد إلا اجتهاده يقتلون بذلك الإسلام .. لقد قتلت جميع العقائد والحكومات التي لا يعيش فيها إلا رأي الحاكم الفرد أو الحزب الحاكم في حين عاشت وازدهرت دون الحرية السياسية والفكرية.

ولذلك فإنه يجب تعويم جميع الآراء والاتجاهات في بحر الحياة وسيطفو على السطح وينجو من الغرق أقواها وأقدرها على مدافعة التيار، وأما الضعيفة فإن الطوفان سيجرفها، ولا شك أن تعددية العمل والجماعات الإسلامية تثري الاجتهاد، والفكرة الصائبة هي التي سيكتب لها البقاء والنجاح.

كما أن لهذه التعددية أثرها الحميد في التنافس الشريف والتسابق لرفعة الإسلام.

ولا أنكر أن هناك آثارًا سلبية من الشقاق والنزاع والتحاسد والتباغض ولكن هذا يحدث أيضًا في إطار الجماعة الواحدة لأن هذا من أمراض البشر، فكم من جماعة واحدة توزعت أجنحة وتكتلات، ووجد فيها منشقون وخارجون، كما وجد فيها مدارس ومناهج متباينة، وهذا في الجملة لا عصمة منه.

ولذلك فإنه يجب وضع ضوابط للأخوة الإسلامية العامة والولاء العام للإسلام والسماح بعد ذلك بتعدد الاجتهادات والآراء ووضع ضوابط لكيفية الوصول إلى الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت