الصفحة 6 من 13

وكان الجميع يظنون بما في ذلك اليهود أن الشعب الفلسطيني في الداخل قد روض نتيجة معايشته للواقع، ورضي بالذل اليهودي نهائيًا، وخاصة أن أوضاع الشعب الفلسطيني الاقتصادية قد تحسنت بعد الاحتلال حيث ارتفع مستوى الدخل من جراء توسع العمالة لدى اليهود، وتحويلات الفلسطينيين في الخارج لذويهم.

ومن أجل ذلك ظن الجميع أن اليهود في طريقهم إلى هضم الشعب الفلسطيني نهائيًا، وجعل من بالداخل يتأقلمون مع حياتهم وواقعهم الجديد، ثم جعل من في الخارج ينسون فلسطين تدريجيًا.

وكنت أرى أن هذا يخالف سنن الله الجارية ووعده بالنصر لهذه الأمة، ووعيده بأن اليهود مكتوب عليهم الذل إلى يوم القيامة كما قال تعالى: {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا ألا بحبل من الله وحبل من الناس، وباءوا بغضب من الله، وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا الله وكانوا يعتدون} .

وآيات الله لا تسقط أبدًا، ومن أجل ذلك قلت إنه يستحيل أن تسير الأوضاع كما يشتهي اليهود وكنت أعلم بعد أن أخذ المد الإسلامي والصحوة الإسلامية بعض المدى في أرض فلسطين أن الشباب المسلم هناك لن يصبر على الذل اليهودي، ولن يرضى بأن يظل عاملًا في مصانع اليهود ومزارعهم مهما أغروه بالمال، وحاولوا أن يغروه بالفساد.

إن بشاشة الإيمان إذا خالطت القلب تجعله لا يرضى بتاتًا بهذه العيشة الدنية والحياة الحقيرة مهما كانت مترفة في ظل يهودي كافر معاند لله ورسالاته.

ولما كنت أرى كيف تسير سنن الله سبحانه وتعالى مع المسلمين واليهود، وكيف بدأت تباشير الخير تظهر في رجوع الشباب الفلسطيني للإسلام حذرت"الداعين"إلى"علمنة"القضية الفلسطينية إنهم سيجدون أنفسهم بعد قليل خارج الصف وبعيدًا عن مجرى التاريخ، وقال لي بعضهم: ما تفكر فيه وهم، وخط"العلمنة"هو الذي سيسير على الأقل في المستقبل المنظور فقلت لهم .."الأيام بيننا".

هذه الانتفاضة التي تفجرت من جراء تململ الشباب الفلسطيني المسلم نحو الاحتلال قد تخلصت من بعض كوابيسها، ولكن طريق الانتفاضة طريق طويل وشاق جدًا، قلت هذا لمن ظنوا أن الخلاص قد أصبح قريبًا وفي متناول اليد.

والمشكلة الحقيقية الآن هي في الذين يريدون أن يجعلوا الانتفاضة نارًا محدودة تشتعل بالقدر الذي ينتهون فيه من انضاج طبخة الحل السلمي.

والذي أتصوره أن درب الجهاد في الأمة قد بدأ وإنه سيستمر، وهذه الانتفاضة لون من ألوان الجهاد الذي ينتظم الآن بالأرض الإسلامية بأسرها بل العالم كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت