الصفحة 117 من 129

الإصابة، وإما أن يكون استعارة مبنية على عكس التشبيه بأن شبه النصيب بشخص

(طالب طلبة فنالها.) (1

قوله تعالى: (( وهم يلعبون ) ).

إما أن يكون مجازًا مرسلا بمعنى يلهون ويمرحون من فرط الغفلة، حيث أطلق

اللعب وأراد اللهو والغفلة لعلاقة الحالية، وإما استعارة لتشبيه حالهم في الغفلة و الاشتغال

بما لا ينفع بمن يلعب، وفي الصورتين كليهما إشارة إلى مدى إصرارهم على كفرهم

وإغراقهم فيه، يقول الألوسي: (مجاز مرسل أي: يلهون من فرط الغفلة، ويحتمل أن

(يكون هناك استعارة أي: يشتغلون بما لا نفع فيه كأ. م يلعبون.) (2

ومما جاء من ا. از العقلي:

جاء ا. از العقلي في مواضع نادرة في السورة، ومنها قوله تعالى: (( ليبدي لهما

ما وري عنهما من سوآ. ما )) حيث نسب إبداء السوآات للشيطان، لأنه المتسبب فيه،

والسر البلاغي هو التنفير من العاقبة المخزية التي يوقع فيها بتزيينه المخالفة. يقول الطاهر

بن عاشور: (أسند إبداء السوآات إلى الشيطان لأنه المتسبب فيه على طريقة ا. از

(العقلي.) (3

قوله تعالى: (( فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ر. م ) )

نسب العقر إليهم جميعًا، والذي فعله واحد منهم، لأ. م سكتوا على فعله

ورضوا به، يقول الألوسي: (وإسناده إلى الكل مع أن المباشر البعض مجاز لملابسة الكل

. (لذلك الفعل، لكونه بين أظهرهم ورضاهم به.) (4

وجاء ا. از العقلي كذلك في قوله تعالى: (( واتخذ قوم موسى من بعده من

حليهم عج ً لا جسدًا )) .

1)التحرير والتنوير ج 8 ص 114

2)روح المعاني ج 9 ص 12

3)التحرير والتنوير ج 8 ص 57

4)روح المعاني ج 8 ص 165

والذي فعله السامري، ولسكوت،. حيث أسند الأخذ إلى قوم موسى

ا. موع دخلوا في إثم الاتخاذ مع الفاعلين، والسر البلاغي؛ التشنيع الشديد على من

سكتوا، والتنبيه على دخول الساكت في إثم الفاعل، لأن سكوته دليل على رضاه به،

يقول الطاهر: (ونسب الاتخاذ إلى قوم موسى كلهم على طريقة ا. از العقلي لأ. م

(الآمرون باتخاذه، والحريصون عليه، وهذا مجاز شائع في كلام العرب.) (1

1)التحرير والتنوير ج 9 ص 109

(المبحث الثالث: الاستعارة)

كثرت الاستعارات في السورة، وتنوعت بين التمثيلية والتصريحية والمكنية.

فمما جاءت به في صورة التمثيلية:

.(( (قوله تعالى: (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم (3

وهي في قوله: (( اتبعوا ما أنزل ) )حيث شبه حالة من يهتدي بما أنزل على النبي

بحال من يمشي وراء ما ٍ ش: ويتبع خطواته، للدلالة على الحرص والمتابعة والتلقي.

دون أن يفوته شيء، يقول الطاهر بن عاشور: (و الاتباع حقيقته المشي وراء ما ٍ ش:

فمعناه يقتضي ذاتين: تابعًا و متبوعًا، يقال: اتبع وتبع، ويستعار للعمل بأمر الآمر

نحو: (( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعني أفعصيت أمري ) )، وهو استعارة تمثيلية

مبنية على تشبيه حالتين، ويستعار للاقتداء بسيرة أو قول نحو: (( ولا تتبعوا خطوات

(الشيطان ) ) .) (1

قوله تعالى: (( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيما. م وعن شمائلهم

في ذكر الجهات الأربع استعارة تمثيلية، لتشبيه حال إبليس اللعين في محاولاته

لإغواء بني آدم في كل ما يمكن أن يوقعهم به في المعاصي بحال العدو الذي يقعد في الطريق

ويتربص بخصمه من أي جهة يمكنه أن يأتيه منها، ويوقعه في حبائله، وفيه دلالة على

الحرص والتربص الشديد مع مكر وحقد بالغ. يقول الطاهر: (وليست الجهات الأربع

المذكورة في الآية بحقيقة، ولكنها مجاز تمثيلي بما هو متعارف في محاولة الناس ومخاتلتهم

ولذلك لم يذكر في الآية الإتيان من فوقهم ومن تحتهم إذ ليس ذلك من شأن الناس في

(المخاتلة و لا المهاجمة.) (2

1)التحرير والتنوير ج 8 ص 15

2)التحرير والتنوير ج 8 ص 49

قوله تعالى: (( ذلك بأ. م كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) )

شبه تكذيبهم بالآيات و غفلتهم عنها بالذين لم يعرفوها ولم تذكر لهم ولم تعرض

عليهم لجامع اللامبالاة، يقول أبو السعود: (والغفلة مجاز عن عدم الذكر والمبالاة، أي:

(بسبب تكذيبهم بالآيات بحيث صاروا كالغافلين عنها بالكلية.) (1

قوله تعالى: (( ويضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم ) ).

ذكر الزمخشري أن (الإصر والأغلال مثل لثقل تكليفهم وصعوبته.) (2) حيث شبه

الأحكام الشديدة التي كتبت عليهم في شرائعهم بالقيود والأغلال والسلاسل التي تثقلهم

بيسرها وتيسيرها فنسخت تلك الشرائع وأحكامها. وتقيدهم، وجاءت شريعة محمد

الثقال، وكأ. ا وضعت تلك القيود ورفعت تلك الأثقال للدلالة على الرحمة والسهولة

بعد الشدة والعنت، ويرى الشهاب (أن الوضع والإصر والأغلال كل منها استعارة لما

(ذكر، ويصح جعل بعضها استعارة والأخرى ترشيحًا وا. موع استعارة تمثيلية.) (3

قوله تعالى: (( سنستدرجهم ) ).

فيه استعارة تمثيلية حيث شبه حالة من يريد تغير حال أحد من غير أن يشعر بمن

يريد تحويل حاله إلى حال، درجة درجة حتى يوصله إلى مكان لا يستطيع الرجوع منه،

بحال من يستنزل أحدًا سلما درجة درجة دون أن يشعر، وفيه دلالة على الإبطاء في

العقوبة حتى المفاجأة. ا مع العجز و التيئيس من الخروج منها، يقول الطاهر:(الكلام

تمثيل لحال القاصد إبدال حال أحد إلى غيرها بدون إشعاره، بحال من يطلب من غيره أن

ينزل من درجة إلى أخرى بحيث ينتهي إلى المكان الذي لا يستطيع الوصول إليه بدون

ذلك، وهو تمثيل بديع يشتمل على تشبيهات كثيرة، فإنه مبني على تشبيه حسن الحال

1)تفسير أبي السعود ج 3 ص 23 / وينظر روح المعاني ج 9 ص 37

2)الكشاف ج 2 ص 166

3)حاشية الشهاب ج 4 ص 384

برفعة المكان، وضده بسفالة المكان، والقرينة تعين المقصود من انتقال إلى حال أحسن أو

(أسوأ.) (1

ومن استعارة التمثيل قوله تعالى: (( يطلبه حثيثًا ) )، حيث شبه ظهور الليل بعد

النهار بطلب الليل النهار، يقول الشهاب: (ونسبة الطلب إلى الليل مجازية، وهو عبارة

، (عن تعاقبه اللازم، فكأنه طالب له لا يدركه، بل هو في أثره بحيث يكاد يدركه.) (2

وقال الطاهر:(وشبه ظهور ظلام الليل في الأفق ممتدًا من المشرق إلى المغرب عند

الغروب واختفاء نور النهار في الأفق ساقطًا من المشرق إلى المغرب حتى يعم الظلام الأفق

بطلب الليل النهار على طريقة التمثيل.)، وأضاف المفهوم من المنطوق في التمثيل وهو

حجة إطلاقه على الفجر، فقال: (وكذلك يفهم تشبيه امتداد ضوء الفجر في الأفق من

المشرق إلى المغرب واختفاء ظلام الليل في الأفق ساقطًا في المغرب حتى يعم الضياء الأفق،

بطلب النهار الليل على وجه التمثيل، ولا مانع من اعتبار التنازع للمفعولين في جملة

(الحال.) (3

وجاءت صورة محتملة للتمثيل في السورة، وهي من ا. از العقلي، في قوله تعالى

: (( ينزع عنهما لباسهما ) ).

فنسبه النزع إلى الشيطان مجاز عقلي، ويجوز أن يكون استعارة تمثيلية؛ من

حيث أنه شبه محاولات إبليس اللعين المتكررة ووساوسه المتتابعة لآدم وحواء عليهما

السلام ليوقعهما في الخطيئة و يخرجهما من نور التقوى، وكأنه يترع بصعوبة ثوبًا شديد

اللصوق. ما، ويمكن أن يكون نزعا حقيقيًا، يقول الطاهر بن عاشور:(وإسناد

الإخراج والنزع والإراءة إلى الشيطان مجاز عقلي، مبني على التسامح في الإسناد

بتنزيل السبب مترلة الفاعل سواء اعتبر النزع حقيقة أم تمثي ً لا، فإن أطراف الإسناد

1)التحرير والتنوير ج 9 ص 191

2)حاشية الشهاب ج 4 ص 292

3)التحرير والتنوير ج 8 ص 167

ا. ازي العقلي تكون حقائق، وتكون مجازات، وتكون مختلفة، كما تقرر في علم

(المعاني.) (1

ومما جاء من الاستعارة التصريحية:

قوله تعالى: (( يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشا ولباس

التقوى ذلك خير )) .

قوله تعالى: (( وريشا ) )مستعار للزينة، حيث شبه الزينة بريش الطائر، الذي

هو زينته، للإشارة إلى مزيد الحسن و البهاء، يقول الطاهر: (والريش لباس الزينة الزائد

على ما يستر العورة، وهو مستعار من ريش الطير لأنه زينته، ويقال للباس الزينة:

(رياش.) (2

قوله تعالى: (( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها ) ).

قوله: (( أورثتموها ) )استعار الإرث لحلولهم في الجنة، شبه حلولهم في الجنة

بفضله تعالى، بتركة الميت التي تورث بدون جهد وتعب، يقول الطاهر:(والإرث

حقيقته مصير مال الميت إلى أقرب الناس إليه ... ، ويطلق مجازا على مصير شيء إلى أحد

بدون عوض ولا غصب تشبيها بإرث الميت.) (3) ، وهو للدلالة على تمكنهم منها، وأ. ا

في أيديهم كما يكون الإرث. ومثله قوله تعالى: (( يرثون الأرض من بعد أهلها ) )وقوله

: (( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ) ).

.(( (قوله: (( يغشي الليل النهار (54

استعار الغشي لحلول الليل بعد ذهاب النهار، حيث شبه حلول الليل بعد زوال

النهار بالتغطية والإخفاء، للدلالة على الإذهاب الكامل. وذكر الطاهر بن عاشور إيجاز

هذا ا. از لمفعولين كقولين اثنين، ونفع كل منهما مفعو ً لا لفعل واحد، يقول:(و

الغشي مستعار للإخفاء، لأن النهار يزيل أثر الليل، والليل يزيل أثر النهار، ومن بديع

1)التحرير والتنوير ج 8 ص 78

2)التحرير والتنوير ج 8 ص 75

3)التحرير والتنوير ج 8 ص 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت