فهرس الكتاب
الإيجاز ورشاقة التركيب: جعل اليل والنهار مفعولين لفعل فاعل الإغشاء، فهما مفعولان
كلاهما صالح لأن يكون فاعل الغشي، ولهذا استغنى بقوله: (( يغشي الليل النهار ) )عن
(( (ذكر عكسه، ولم يقل: والنهار الليل، كما في آية: (( يكور الليل على النهار (الزمر 39
، لكن الأصل في ترتيب المفاعيل في هذا الباب أن يكون الأول هو الفاعل في المعنى، ويجوز
(العكس إذا أمن اللبس، و بالأحرى إذا استوى الاحتمالان.) (1
قوله تعالى: (( إ. م كانوا قومًا عمين ) ).
شبه قصور العقل عن معرفة الحق بقصور الأعمى عن روؤية الحق، يقول الطاهر
بن عاشور:(عمين جمع عم، جمع سلامة بواو و نون. وهو صفة على وزن
َف. عل مثل َأ. ش. ر، مشتق من العمى، وأصله فقدان البصر، ويطلق مجازًا على فقدان الرأي
النافع، ويقال:. ع. مى القلب.) (2) ، وقال عن دلالة الصفة المشبهة البلاغية في الاستعارة:
(وقد غلب في الكلام تخصيص الموصوف بالمعنى ا. ازي بالصفة المشبة لدلالا. ا على
ثبوت الصفة وتمكنها بأن تكون سجية، وإنما يصدق ذلك في فقد الرأي؛ لأن المرء يخلق
عليه غالبًا، بخلاف فقد البصر، ولذلك قال تعالى هنا: (عمين) ، ولم يقل: (. ع. ميا)
(2) (. (( (كما قال في الآية الأخرى (( عميًا و بكمًا وصمًا (الإسراء 17
قوله تعالى: (( والشمس والقمر و النجوم مسخرات بأمره ) ).
قوله تعالى: (( بأمره ) )وهو إرادته وكلامه (3) ، وجاء في الكشاف:(بمشيئته
وتصريفه، سمى ذلك أمرا على التشبيه، كأ. ن مأمورات بذلك) (4) ، وعلله الشهاب
بقوله:(أي: على سبيل الاستعارة، إذ جعل هذه الأشياء لكو. ا تابعة لتدبيره وتصريفه
كما يشاء كأ. ن مأمورات بذلك.)، وفصله الشهاب بقوله:(أي: على سبيل
الاستعارة، إذ جعل هذه الأشياء لكو. ا تابعة لتدبيره وتصريفه كما يشاء كأ. ن مأمورات
1)التحرير والتنوير ج 8 ص 167
2)التحرير والتنوير ج 8 ص 198
3)التفسير الكبير ج 14 ص 118 / وينظر البحر المحيط ج 4 ص 309 / ونظم الدرر ج 3 ص 42
4)الكشاف ج 2 ص 109
منقادة لأمره، ويصح حمله على ظاهره كما في قوله تعالى: (( إنما أمره إذا أراد شيئًا
أن يقول له كن فيكون )) على تفسير هذه الأجرام العظيمة والمخلوقات البديعة مذللة
منقادة لإرادته.) (1) ، وقال الطاهر: (ولفظ الأمر في قوله:(بأمره) مستعمل مجازا في
(التصريف بحسب القدرة الجارية على وفق الإرادة.) (2
قوله تعالى: (( سقناه لبلد ميت ) ).
استعار الموت للأرض ا. دبة التي يبست، يقول أبو حيان: (ووصف البلد
بالموت استعارة حسنة لجدبه وعدم نباته، كأنه من حيث عدم الانتفاع به كالجسد الميت
(الذي لا روح فيه.) (3
إلا أخذنا أهلها )) . )):. قوله
يقول الطاهر:(الأخذ مجاز في التناول والإصابة بالمكروه الذي لا يستطاع دفعه،
وهو معنى الغلبة) (4) ، وهو للدلالة على شدة الوقوع، وتمام التمكن والقدرة.
قوله تعالى: (( أفأمنوا مكر الله ) ).
قال الألوسي: (مكر الله استعارة لأخذه العبد من حيث لا يشعر.) (5) ، وقال
الطاهر: (والمكر حقيقته، فعل يقصد به ضر أحد في هيئة تخفى، أو هيئة يحسبها
منفعة، وهو هنا استعارة للإمهال و الإنعام وفي حال الإمهال، فهي تمثيلية، شبه حال
. (الإنعام مع الإمهال وتعقيبه بالانتقام بحال المكر.) (6
قوله: (( آيات مفصلات ) ).
1)حاشية الشهاب ج 4 ص 292
2)التحرير والتنوير ج 8 ص 169
3)البحر المحيط ج 4 ص 317
4)التحرير و التنوير ج 9 ص 17
5)روح المعاني ج 9 ص 12
6)التحرير والتنوير ج 9 ص 24
استعار مفصلات من معنى إزالة اللبس والاختلاط للظهور والوضوح في الآيات.
حيث شبه ظهور الآيات ووضوحها، وقيام حجتها وتعددها، بالأشياء المحددة بحدود
وفواصل، للدلالة على الاكتمال والتعدد مع الظهور و الوضوح، يقول الطاهر: (
يستعار الفصل لإزالة اللبس والاختلاط في المعاني ف (مفصلات) وصف ل (آيات)
فيكون مرادا منه معنى الفصل ا. ازي، وهو إزالة اللبس، لأن ذلك هو الأنسب بالآيات
(والدلائل، أي: هي آيات لا شبهة في كو. ا كذلك لمن نظر نظر اعتبار.) (1
قوله تعالى: (( ألا إنما طائرهم عند الله ) ).
شبه قدر الإنسان بالطائر لأ. م كانوا يعتقدون فيما يذهب إليه الطائر، ويحكمون
طائرهم ما يصيبهم):. أمورهم بجهة طيرانه، جاء في البحر المحيط قول ابن عباس
، أي: ما طار لهم في القدر مما هم لا قوه، وهو مأخوذ من زجر الطير، سمي من عند
الله من القدر للإنسان طائرًا؛ لما كان يعتقد أن كل ما يصيبه إما هو بحسب ما يراه في
الطائر، فهي لفظة مستعارة، قاله ابن عطية.) (2) ، ودلت الاستعارة على التصريف الإلهي
الحق لأقدارهم، وردها إليه وحده سبحانه.
قوله تعالى: (( فوقع الحق ) ).
استعير الوقوع للثبوت، للدلالة على شدة الظهور كالأجسام المحسوسة يقول
الشهاب الخفاجي: (استعير الوقوع للثبوت والحصول أو للثبات و الدوام، لأنه في
مقابلة بطل، فإن الباطل زائل، وفائدة الاستعارة؛ الدلالة على التأثير لأن الواقع يستعمل
(في الأجسام.) (3
1)التحرير والتنوير ج 9 ص 70
2)البحر المحيط ج 4 ص 370
3)حاشية الشهاب ج 4 ص 346
.(( (قوله تعالى: (( إن هؤلاء متبر ما هم فيه (139
استعار التتبير وهو الهلاك لفساد حالهم وسوء عاقبتهم، وتخبط آرائهم وهلاكهم،
يقول الطاهر: (و المتبر: المدمر، والتبار - بفتح التاء - الهلاك (( ولا تزد الظالمين إلا
تبارا ... (نوح 28 ) ) )، و التتبير مستعار هنا لفساد الحال، ويجوز أن يكون التتبير، مستعارا
لسوء العاقبة، شبه حالهم المزخرف ظاهره بحال الشيء البهيج الآيل إلى الدمار، فيكون
(اسم المفعول مجازا في الاستقبال، أي: صائر إلى السوء.) (1
.(( (قوله: (( ولا تتبع سبيل المفسدين (142
استعار الاتباع للتقليد والمشاركة للمفسدين (2) ، للدلالة على الحرص على الأخذ
دون تمييز، واستعار السبيل لأعمال المفسدين، للدلالة على ظهور فسادهم وتميزه
وكأنه طريق، ومثله كلمة (سبيل الغي) ، (سبيل الرشد) من قوله تعالى بعد: ((
، (( (وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبي ً لا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبي ً لا (146
استعيرت السبيل للرشد والغي، يقول الطاهر: (والسبيل مستعار لوسيلة الشيء بقرينة
(إضافتة إلى الرشد وإلى الغي.) (3
قوله: (( ورأوا أ. م قد ضلوا ) ).
استعيرت الرؤية للإدراك، حيث شبه إدراكهم بما ترى العين الباصرة من المحسوسات
للدلالة على تيقنهم وتحققهم من ضلالهم وخطئهم. يقول الشهاب: (ورأوا أ. م قد
(ضلوا مجاز عن انكشاف ذلك لهم تاما كأنه محسوس.) (4
.(( (قوله: (( وإن يأ. م عرض مثله يأخذوه(169
2)التحرير والتنوير ج 9 ص 82
2)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 88
3)التحرير والتنوير ج 9 ص 105
4)حاشية الشهاب ج 4 ص 374
إتيان العرض مستعار للمال وشهوات الدنيا حين تبذل لهم ويفتنوا. ا، يقول
الطاهر: (واستعير إتيان العرض لبذله لهم إن كان المراد بالعرض المال، وقد يراد به
، (خطور شهوته في نفوسهم إن كان المراد بالعرض جميع الشهوات والملاذ المحرمة.) (1
ودلت الاستعارة على أن فتنة العرض تتعرض لصاحبها وتأخذ منه قلبه ولبه.
.(( (قوله: (( فانسلخ منها (175
استعار الانسلاخ للردة والخروج، يقول الطاهر: (والانسلاخ حقيقته خروج
جسد الحيوان من جلده حينما. يسلخ عنه جلده، والسلخ إزالة جلد الحيوان
الميت عن جسده، واستعير في الآية للانفصال المعنوي، وهو ترك التلبس بالشيء أو
عدم العمل به، ومعنى الانسلاخ عن الآيات الإقلاع عن العمل بما تقتضيه، وذلك إن
(الآيات أعلمته بفساد دين الجاهلية.) (2
ومما جاء من الاستعارة في الحرف:
.(( (قوله تعالى: (( وأدخلنا في رحمتك (151
استعار الإدخال في الرحمة للغمر والشمول كالمستقر في البيت، يقول الطاهر: ((
الإدخال استعارة في الرحمة استعارة لشمول الرحمة لهما في سائر أحوا لهما، بحيث يكونان
منها كالمستقر في بيت أو نحوه مما يحوي، فالإدخال استعارة أصلية وحرف (في)
(استعارة تبعية، أوقع حرف الظرفية موقع باء الملابسة.) (3
والشيخ الطاهر هنا يشير إلى أن الاستعارة هنا في الحرف تبعية مشتقة من استعارة
المصدر وهو الادخال.
ومن الاستعارة المكنية:
قوله تعالى: (( لفتحنا عليهم بركات ) ).
1)التحرير والتنوير ج 9 ص 162
2)التحرير والتنوير ج 9 ص 176
3)التحرير والتنوير ج 9 ص 118