فهرس الكتاب
.(( (قوله: (( ربنا أفرغ علينا صبرًا (126
كناية عن القوة في الصبر، ويمكن أن تكون استعارة، بتشبيه الصبر بالماء حين
يفرغ ويسكب، وذكر هذا الطاهر أنه على سبيل الاستعارة المكنية التخيلية، يقول: (
ولما كان ذلك الوعيد مما لا تطيقه النفوس سألوا الله أن يجعل لنفوسهم صبرًا قويًا يفوق
المتعارف، فشبه الصبر بماء تشبيه المعقول بالمحسوس، على طريقة الاستعارة المكنية، وشبه
خلق. ه في نفوسهم بإفراغ الماء من الإناء على طريقة التخييلية، فإن الإفراغ صب جميع ما
في الإناء، والمقصود من ذلك الكناية عن قوة الصبر، لأن إفراغ الإناء يستلزم أنه لم يبق
(فيه شيء مما حواه، فاحتملت هذه الجملة على مكنية وتخييلية وكناية.) (1
. (( (أعجلتم أمر ربكم(150 ) ):. قوله
كناية عن الترك للأوامر والسبق إلى المعصية، فإن تارك الأوامر يلزم منه مسارعة
في ارتكاب المعاصي، يقول الألوسي:(وهو كناية عن الترك فتعدى تعديته ولم يضمن
ابتداء معنى الترك لخفاء المناسبة.) (2) ، ورأى الطاهر أ. ا استعارة، لتشبيه حالتهم في
سرعة المخالفة عن يسير متعجلا سابقا يقول: (لما فعلوا ما. وا عنه بحدثان عهد النهي،
جعلوا سابقين له على طريقة الاستعارة: شبهوا في مبادر. م إلى أسباب الغضب والسخط
(بسبق السابق المسبوق، وهذا هو المعنى الأوضح.) (3
قوله تعالى: (( ولما سقط في أيديهم ) ).
كناية عن العجز والتندم على مافات، وذهبت آراء المفسرين مذاهب في دلالة هذه
الكناية على الندم، ذكر منها ابن جرير الطبري رأيا متولدا من العجز بعد المصارعة
والسقوط من الهزيمة يقول:(أصل الكلمة من الاستئسار، وذلك أن يضرب الرجل
الرجل أو يصرعه فيرمي به من يديه إلى الأرض ليأسره، فيكتفه، فالمرمي به مسقوط في
1)التحرير والتنوير ج 9 ص 56
2)روح المعاني ج 9 ص 66
3)التحرير والتنوير ج 9 ص 115
يدي الساقط به فقيل لكل عاجز عن شيء ومصارع لعجزه متندم على ما فاته: سقط في
يديه وأسقط.) (1) ، ورأى الزمخشري أن السقوط معنى سقوط يد النادم في فمه ليعضها
من شدة حسرته، يقول: (لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غما،
فتصير يده مسقوطا فيها، لأن فاه قد وقع فيها، و (سقط) مسند إلى (في أيديهم) وهو
من باب الكناية.) (2) ، ومن الأقوال التي ساقها أبو حيان في تفسيره أنه مأخوذ من السقيط
وهو الثلج وأنه يذوب من اليد التي فيه ولا يرجع منه شيء، يقول: (وحكى الواحدي
عن بعضهم من السقيط، وهو ما يغشى الأرض بالغدوات شبه الثلج، يقال: منه سقطت
الأرض، كما يقال: من الثلج ثلجت الأرض وثلجنا أي: أصابنا الثلج، ومعنى سقط في
يده، والسقيط والسقط يذوب بأدنى حرارة ولا يبقى، ومن وقع في يده السقيط لم
يحصل منه على شيء فصار مث ً لا لكل من خسر في عاقبته، ولم يحصل من بغيته على طائل
(، وكانت الندامة آخر أمره.) (3
قوله تعالى: (( وإذ تأذن ربك ) ).
يقول الإمام الألوسي: (فسره بعضهم بعزم، وهو كناية عنه أو مجاز، لأن العازم
، (على الأمر يشاور نفسه في الفعل والترك ثم يجزم فهو يطلب من النفس الإذن فيه.) (4
وقال الطاهر عن الآية: (عن مجاهد: تأذن تألى، قال في الكشاف: معناه عزم ربك،
لأن العازم على الأمر يحدث به نفسه فهو يؤذ. ا بفعله، فتعزم نفسه، ثم أجري مجرى فعل
(القسم مثل: علم الله، وشهد الله، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم.) (5
قوله: (( واذكروا ما فيه ) ).
1)جامع البيان ج 9 ص 63
2)الكشاف ج 2 ص 160
3)البحر المحيط ج 4 ص 393
4)روح المعاني ج 9 ص 94
5)التحرير و التنوير ج 9 ص 155
الذكر مجاز عن العمل بما فيه لأنه سبب له، أوكناية عنه، يقول الشهاب: (كناية
(عن العمل به أو مجاز، وليس إشارة إلى أنه يجوز حمله على حقيقته كما قيل.) (1
. (( (واتبعوا النور(157 ) ):. قوله
قال ابن عطية: (النور كناية عن جملة الشريعة) (2) ، وقال الشهاب والطاهر:(
هو استعارة وأن حقيقة النور ما كان ظاهرا بنفسه مظهرا لغيره.) (3) ، تشبيها لظهور
إعجاز القرآن وجماله، وعموم نفعه للناس. وذكر الطاهر أن قوله: (( واتبعوا ) )
استعارة تمثيلية تشبيها للمقتدي. دي القرآن بحال الساري في الظلام بنور مصباح
يتبعه (4) ، وقال: (وأحسن التمثيل ما كان صالحا لاعتبار التشبيهات المفردة في أجزائه.
ولكنه أخلد إلى الأرض )) . )):. قوله
الإخلاد كناية عن اتباعه شهواته ولذاته، لأنه يلزم من اتباعه شهواته محبته الأرض
التي هي محل الشهوات الدنيئة، وأحب الخلود فيها لذلك، وفيه أن المعرض عن الآيات
منكس رأسه إلى الأرض لا يرفع رأسه إليها لينظر ويتأمل فيها، وهي للدلالة على الرفض
الشديد للآيات والإصرار على الهوى. يقول الشهاب: (فإن الإخلاد إلى الأرض كناية
(عن الإعراض عن الآيات، والكناية أبلغ من التصريح.) (5
.(( (قوله تعالى: (( حفي عنها(187
1)حاشية الشهاب ج 4 ص 399
2)البحر المحيط ج 4 ص 404
3)حاشية الشهاب ج 4 ص 385
4)التحرير والتنويرج 9 ص 138
5)حاشية الشهاب ج 4 ص 404
كناية عن العلم. ا، للدلالة على الحرص والمتابعة (فيكون وصف(حفي) كناية عن
العالم بالشيء لأن كثرة السؤال تقتضي حصول العلم بالمسؤول عنه، و. ذا المعنى فسر في
(الكشاف فهو من الكناية بالسؤال عن طلب العلم، لأن السؤال طلب العلم.) (1
1)التحرير والتنوير ج 9 ص 204
(المبحث الخامس)
التعريض.
و لا نريد بالتعريض الذي هو ضرب من الكناية فحسب، ولا التعريض المفهوم من
إنما كما ذكر الشيخ عبدالقاهر، وإنما أريد مع ذلك استخراج معنى التعريض من آيات
كثيرة في السورة حين تحمل الكلمات معاني. تعرض بمشركي العرب أو بغيرهم على حد ما
سأبين، ولهذا ألحقته بباب البديع.
فمن التعريض بإنما قوله تعالى: (( قل إنما ح. رم ربي الفواحش ) ).
ع. رض بعقول المشركين وسخافتها التي تدعي الطواف بالبيت بالتعري قربة إلى الله.
وقوله: (( ألا إنما طائرهم عند الله ) ).
فيه تعريض بسفههم وقلة إدراكهم وبلادة عقولهم التي تنسب الشؤم والشر في
مصائبهم التي يبتلون. ا بغير الله، ولا يفقهون أ. ا منه وحده، ولذا استدرك بعده بقوله:
(( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) )، يقول الطاهر: (و اشتماله على صيغة القصر من
(كون شأنه أن لا يجهله العقلاء، فاستدرك بأن أكثر أولئك لا يعلمون.) (1
وقوله: (( قل إنما علمها عند ربي ) ).
كذلك فيه تعريض بالمشركين إذ يسألون عما لا يعنيهم ولا ينفعهم علمه، وهو مما
يخص الله تعالى وعلمه بداهة، وكان عليهم أن يشتغلوا بالاستعداد ليوم الساعة بدلا من
السؤال عن وقتها.
ومما جاء من التعريض الذي هو من الكناية:
قوله تعالى: (( إ. م أناس يتطهرون ) ).
1)التحرير والتنوير ج 9 ص 67
عابوهم بما يمدح):. فيه تعريض بما عابوهم وذموهم به وهو التطهر، يقول ابن عباس
1)، وهو كناية لمن يخاطبو. م من الكافرين عن فحشهم وطلبهم أهله من الكافرين) (.
أمثالهم.
وقوله: (( قالوا معذرة إلى ربكم ) ).
ع. رضوا. ذا القول للسائلين في تركهم بالمعروف والنهي عن المنكر، وتركوا
نصيحتهم عن الاصطياد يوم السبت، يقول أبو السعود:(وفي إضافة الرب إلى ضمير
المخاطبين نوع تعريض بالسائلين.) (2) ، وفيه كناية عن رجاهم وطلبهم من ر. م أن
يقبلهم ويقبل سعيهم في الإنكار على المخالفين.
وقوله تعالى: (( إلا أن يشاء الله ربنا ) ).
وصف الربوبية فيه تعريض بأنه تعالى مولى المؤمنين، وأنه سينصرهم. ذكره
على عدوهم (3) . وفيه كناية عن سؤالهم الثبات من ر. م على دينه، وأن يحفظهم من
العود إلى الكفر، وخصوصًا بعد ما أتبعه بقوله: (( على الله توكلنا ) ).
ومما جاء من التعريض من غير إنما والكناية:
قوله: (( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) ).
وهلاكهم بالغرق. . فيه تعريض بعاقبة قوم نوح
قوله تعالى: (( الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ) ).
ع. رض بكفار قريش أ. م خاسرون إن فعلوا فعل قوم شعيب بالتكذيب والإعراض،
. (4) (( (كما قال في الأخرى: (( وللكافرين أمثالها (محمد 47
قوله تعالى: (( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ) ).
وتعريض بالبشارة لأهل. فيه كذلك تعريض كذلك بكفار مكة من كذبوا محمدا
1)البحر المحيط ج 4 ص 335
2)تفسير أبي السعود ج 3 ص 45
3 11 - ) ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 10
4)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 14