الصفحة 121 من 129

.(المدينة من آمنوا به عليه الصلاة والسلام (1

وكذلك قوله بعدها: (( أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) ).

بياتًا وقت نومهم. فيه تعريض بإنزال العذاب على أهل مكة إن هم كذبوا محمدا

.(وغفلتهم، وضحى وقت لعبهم ولهوهم (2

وقوله تعالى: (( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأ. م كذبوا بآياتنا وكانوا عنها

غافلين )) .

.ع. رض بمشركي العرب كذلك في إعراضهم عن التفكير في صدق محمد

ومعجزته القرآن، ومثله قوله: (( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق

)) فيه تعريض بمشركي العرب.

قوله تعالى: (( ويؤتون الزكاة ) ).

.(عرض باليهود لأ. م يحبون الأموال ويبخلون. ا (3

قوله تعالى: (( فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) ).

فيه تعريض بقومه وحماقتهم وجراء. م حين زعموا لما تأخر في ميقات ربه أنه هلك

.(ومات في الجبل (4

.(( (وقوله: (( والذين هم بآياتنا يؤمنون (156

ع. رض باليهود بأ. م لا:. أريد المؤمنون من ذريا. م كعبدالله بن سلام

. (5) . يؤمنون بمحمد

وقوله تعالى: (( إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله

يسجدون )) .

1)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 21

2)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 23

3)ينظر روح المعاني ج 9 ص 76

4)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 87

5)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 243

ع. رض بقوله: (( لا يستكبرون عن عبادته(206 ) )) بالمشركين، وأ. م أهل

استكبار (1) عن عبادة الواحد القهار، وأ. م محرومون من القرب والسجود له.

(وقوله:(( ويسبحونه وله يسجدون(206 ) )) فيه تعريض بالمكلفين من غير الملائكة (1

وقوله: (( وهو يتولى الصالحين ) ).

.(تعريض لغير أهل الصلاح بالخذلان(2

1)ينظر الكشاف ج 2 ص 193

2)ينظر تفسير أبي السعود ج 3 ص 69 / وروح المعاني ج 9 ص 145

الفصل الثالث

مباحث في علم البديع

(المبحث الأول)

المقابلة - المطابقة.

كانت فنون البديع في السورة قليلة متفرقة، وقد شاع منها فن المقابلة والمطابقة و

التعريض، و لذا اقتصرنا على ذكرها في هذا الفصل، وقد تناولنا كثيرا منها في تحليل

البناء البلاغي للسورة ونشير ههنا إلىنماذج منها.

قوله تعالى: (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ) )

قابل بين قوله: (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) و بين(ولا تتبعوا من دونه

أولياء )) وقوله تعالى: (( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه

فأولئك الذين خسروا أنفسهم )) .

كذلك فيها مقابلة بين قوله: (( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) )وبين

قوله: (( ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ) ).

قوله تعالى: (( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء

ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي ا. رمين لهم من جهنم

مهاد و من فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف

. (نفسًا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) ) (40،41،42

قابل بين المؤمنين وجزائهم أمام الكافرين وجزائهم، (أي: تصديقًا لإيما. م في

مقابلة (( الذين استكبروا ) )، (( الذين عملوا الصالحات ) )، وكان ذلك مظنة لتوهم أن

(عمل جميع الصالحات؛ لأنه جمع محلى بالألف واللام -شرط في دخول الجنة.) (1

وقوله: (( أفامن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتًا و هم نائمون أو أمن أهل القرى

أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون )) .

1)نظم الدرر ج 3 ص 34

وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبي ً لا وإن يروا سبيل )):. قابل بين وقوله

الغي يتخذوه سبي ً لا )) .

قابل بين حالتيهم حين رؤيتهم سبيل الرشد وسبيل الغي (( وإن يروا سبيل الرشد لا

يتخذوه سبي ً لا )) ، وبين قوله: (( وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبي ً لا ) ).

وقوله: (( إن هي إلا فتنتك تضل. ا من تشاء و. دي من تشاء ) ).

قابل بين (تضل. ا من تشاء) وبين (و. دي. ا من تشاء) .

قوله تعالى: (( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ) ).

قابل بين: (( من يهد الله فهو المهتدي ) )وبين (( ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون

قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله )) . )):. وقوله

طابق بين (ضرًا) وبين (نفعًا)

وقوله: (( و اذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو و

الآصال )) .

طابق بين (الغدو) وبين (الآصال) .

التشابه الأسلوبي.

ورد في السورة تشا. ات أسلوبيه جعلت لها سمتًا واحدًا وبناء متقاربا، يميزها عن

غيرها من السور. ونأخذ هنا بعضًا من تلك التشا. ات وهي كثيرة، وخصوصًا في

القصص النبوي. وقد أفردنا لهما هذا المبحث المستقل.

.(( (قوله تعالى: (( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون (4

شابهت الآية من قوله تعالى في فرعون و ملائه: (( فانتقمنا منهم

.(( (فأغرقناهم في اليم (136

هذه الآية شا. ت الآية الأولى من حيث أن الفاء في (فأغرقناهم) تفسيرية؛ ويكون

(معنى(فانتقمنا منهم) : (فأردنا الانتقام منهم.) (1

والآية الأولى كذلك معنى الإهلاك فيها: (أردنا إهلاكها) (2) ، ولعل هذا التشابه

في المبنى لإرادة التشابه في المعنى، إذ أن الثانية نموذج من نماذج الإهلاك للقرى في الآية

الأولى، وهي آية عامة، أي: الأولى جاءت في مقدمة السورة، والثانية في أواخر

منتصفها.

قوله تعالى: (( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) ).

تشابه أسلوب التهديد بالمساءلة في طرفي الآية، وفيه دلالة على تشديد المحاسبة

للرسل، والمرسل إليهم من باب أولى، وهم أهل التفريط، ورسلهم عليه الصلاة والسلام

.حمال أمانتهم، وأبوا. م على الله. فهو أدعى لزيادة التخويف والترويع من الأمانات التي

:. صارت إليهم. ثم كذلك بعدها قوله

.(( (( (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين (7

كذلك أسلوب (فلنقصن) من أسلوب (فلنسألن) ، وهنا جعل القص للجميع(

على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم.) (3) ، وهو هنا أدعى لزيادة التخويف مما خفي

من المعاصي والمخالفات.

قوله تعالى: (( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك

الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون )) .

1)الكشاف ج 2 ص 148 / وينظر البحر المحيط ج 4 ص 375

2)الكشاف ج 2 ص 87

3)نظم الدرر ج 3 ص 8

جاء التقسيم للفريقين في الآية على طريق شابه كثيرًا من الآيات التي جاءت بعد،

ولعلها كذلك ترجع إليها كلها لأن هذه الآية من مقدمة السورة، وما بعدها راجع إليها

.ومنها قوله تعالى: (( فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة ) )، وقوله: (( فمن اتقى

وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك

أصحاب النار هم فيها خالدون )) ، وقوله: (( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا

تفتح لهم أبواب السماء ... والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسًا إلا وسعها ))

وقوله: (( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ... والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا

الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين )) .

قوله تعالى: (( ولقد مكناكم في الأرض ) )ثم قوله: (( ولقد خلقناكم ثم

صورناكم ))

كذلك تشابه أسلوب الصياغة لهذه الأفعال، وفيه تنبيه على وحدة الفاعل تعالى

والتشريف الإلهي لبني آدم بنسبتهم إلى ر. م بالخطاب الرحيم.

قوله تعالى: (( ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) )،

شا. ت خاتمة هذه الآية: (( ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) )، آيات أخرى في

السورة، منها قوله تعالى: (( كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ) )من قوله: (( قل من

حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا

خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون )) ، وكذلك قوله تعالى: ((

وكذلك نجزي ا. رمين )) من قوله: (( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح

لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي ا. رمين

لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين )) ، وكذلك قوله تعالى:

(( كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) )من قوله: (( وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين

يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابًا ثقا ً لا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل

الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون )) ، ثم قوله بعدها: (( والبلد الطيب

يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون

)) ، وكذلك قوله تعالى: (( وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون ) )من قوله تعالى:

(( وإذ أخذ ربك ... ) )

والملاحظ في هذه الآيات جميعها أنه تذييل لما جاء في الآية وختمت جميعها باسم

الإشارة (كذلك) .

قوله تعالى: (( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتًا و هم نائمون أو أمن أهل

القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم

الخاسرون ))

افتتحت الآيات الثلاث بأسلوب واحد في الإنكار، ولعله ل. يلفت إلى وحدة المنكر

تعالى، وأن تلك الأفعال المنكرة التي يرتكبو. ا في حق الله الواحد، ليكون أدعى لزجرهم

وردعهم.

قوله: (( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) )،

بأسلوب فعل الفعل ونتيجته بإذا. التشابه هنا بين طرفي الآية في معجزتي موسى

الفجائية، ليلفت بالتشابه في الصياغة إلى التشابه في السرعة للمعجزتين للانقلاب إلى

معجزة متحولة عن حالتها الأولى.

قوله تعالى: (( إن هذا لساحر عليم ) )شابه قول الملأ، أو هم شا. وا طلبهم من

من السحر بقولهم: (( يأتوك بكل ساحر عليم ) )، وفيه. السحرة بما رموا به موسى

دلالة على الباطل الذي يكيد، وكيد الحق الذي هو فوق كل كيد (( إ. م يكيدون كيدًا

وأكيد كيدًا )) فزال سحر السحرة بالمعجزة لا بالسحر.

. (( (قوله تعالى: (( قال إنكم قوم تجهلون(138) قال أغير الله أبغيكم إلهًا (140

. (إعادة لفظ(قال) لاستئناف حكاية الأقوال لطول المقول(1

1)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت