الصفحة 123 من 129

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير

البريات وبعد .. فقد بلغ البحث خاتمته، وقد ظفر بعد تحليق مبارك في أجواء السورة،

وتتبع آيا. ا الكريمة بلقائط ودرر فرائد، نالها بعد جهد جهيد ... وقد تألف من ثلاثة

أبواب:

وكان تحت بابه الأول وهو (المدخل البياني للرسالة) ثلاثة فصول:

الفصل الأول: (مقاصد السورة) .

وكان فيه محاولة لاستخلاص أهم المقاصد والأغراض التي اشتملت عليها السورة،

بعد استعراض محاولات علماءٍ أجلاء.

وكان من نتائجه:

اختلاف وجهات نظر العلماء في التقاط بدايات أطراف خيوط المقاصد والأغراض ..

للسور القرآنية من الإعجاز القرآني المبهر، وسببه الوحدة القرآنية للسورة الواحدة،

والاشتباك والالتفاف الشديد الذي بين مقاصد وأغراض السور.

و الوحدة القرآنية لا تعني حتمية أن السورة الواحدة من القرآن تفصيل لسورة سابقة، ..

أو مؤكدة لأخرى، أو شارحة لمحور معين من سورة أخرى، إذ لو كان كذلك لما

كان لكل سورة جديدة في القرآن ذلك التفرد في الإنشاء والتأسيس لما هو جديد، و

لأبقينا على القول بأن هذه السورة تأكيد لما جاء في تلك، وتفصيل لما جاء في الأخرى

، وكأن القرآن كله سورة واحدة تحت بسملة واحدة، وما السورة تحتها إلا مقتطعات

وفقرات مسرودة، والأمر وإن كان كذلك من جهة التناسب إلا أنه لا يأتي مع نظرية

التأكيد والتأسيس البلاغية، التي في جانبها الأول تتنافى مع كمال الإعجاز البلاغي

ومعجزاته.

فلابد أن يكون لكل سورة حظ كبير من اسمها، وكأن عنو. ا. ذا الاسم أو ذاك إشارة

إلى حملها بولائد جديدة، ولها علائم مغايرات لأخوا. ا السابقات؛ وهذا لا يتنافى مع

التكرار في الآيات القرآنية، والبسملة نفسها.

الاستنارة بالتشا. ات اللفظية و تصاريفها الواردة في السورة يهدي إلى التقاط رؤوس ..

الخيوط المتشابكة لمقاصد و أغراض السورة. وفي سورة الأعراف وردت تصاريف

مترادفات، و تصاريف لكلمة (( اتبعوا ) )في مواضع عدة تقصد المقصد الذي

استخلصناه وتؤيده، وهو الثبات على الحق بعد معرفته (باتباع ما أنزل الله) من قوله

تعالى: (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم و لا تتبعوا من دونه أولياء قلي ً لا ما

تذكرون (2 ) ) )، (( قل إنما أتبع ما يوحى إلىَّ من ربي ...(203 ) ))، (( الذين يتبعون

)) ، (( (الرسول النبي الأمي ... واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون (157

.(( (واتبعوه لعلكم. تدون (158

وطريق آخر لا يفوت يهدي إلى مسكة أخرى من بدايات أطراف تلك الخيوط المتعاقدة ..

التي تنطق بأغراض السور و. تسمع مقاصدها؛ تلك هي مقدمات السور ومقاصدها،

معناها. وفي سورة الأعراف ورد (( المص ) )في مطلع السورة، وقال عنه ابن عباس

: (أنا الله أعلم وأفصل) ، وكان هذا التفصيل الأطول في القصص لأول مرة بعد

والمؤمنين بعد ترسيخ التوحيد. الطوال السابقات جاء أوانه هنا في التثبيت للنبي

وتشريع الأحكام وتبين السنن والآداب في السور السابقات، فيكون الثبات على الحق

بعد معرفته باتباع ما أنزل الله هو مضمون السورة الذي دلَّ عليه اسمها (الأعراف) ،

من جهة أ. م عرفوا الحق وما ثبتوا عليه باتباع ما أنزل الله، فأعقبهم الوقوف على

سورة الأعراف الذي كان جزاء لهم من جنس عملهم.

ملاحظة المشا. ات في كل سورة وسورة، و الزيادات الدلالية في هذه أو تلك، ..

والدواعي التي وراء الأغراض و المقاصد لإتيان السورة. ذه القصة أو تلك، وهذه الآية

أو تلك.

وفي الفصل الثاني وهو: (علاقة السورة بأختيها الأنعام والأنفال) جاء الحديث فيه عن ..

علاقة الأعراف بالأنعام، وعلاقتها بالأنفال وكان من نتائجه:

ظهور ارتباط سورة الأعراف بالأنعام في مواض. ع كثير. ة ظاهرة في بعض منها

وتخفى في أخرى، و قد أشار علماؤنا الأجلاء إلى البارز منها، وأغفلوا مواضع ظاهرة

منها، ربما للإيجاز أو لأ. ا لا تحتاج إلى ذكر وإشارة لظهورها.

وظهر أن سورة الأعراف امتداد لسورة الأنعام، أما سورة الأنفال، فقد ذكر

البقاعي أن لها علاقًة قوية بالأعراف غير ظاهرة و. ملفته، وهي أن الأنفال تفصل في قصة

في أول أمره، كما أن التوبة قصة آخر أمره، وقد جاءت في الأعراف. النبي محمد

لطول قصته. قصص النبيين قبله عليهم الصلاة والسلام، دفعا لتوهم أفضلية موسى

مع قومه على سائر قصص الأنبياء مع أقوامهم عليهم السلام، فخفض طول الأنفال

طول باقي القصص ليعلو شأن النبي الخاتم الأرفع القدر. . والتوبة بقصة محمد

وفي الفصل الثالث، وهو: (العلاقات في السورة) ، جاء الحديث فيه عن

العلاقات التي بين آيات السورة؛ ما قبل القصص بالقصص، وبما بعدها، وما بعد

القصص بالقصص وما قبلها، وكذلك عن علاقة خاتمة السورة بمطلعها.

وكان من نتائجه:

أن نوعًا من التآخي ظاهر بين الآيات والجمل والجزئيات المكونة للسورة، فقد ترد الآية ..

في نصف السورة أو آخرها، وهي شديدة الصلة بآية نظيرة في أول السورة، وهذا

يدل على أن للسورة سمتًا واحدًا وطابعًا واحدًا يميزها.

وتبين أن ما بعد القصص تلاقى في كل آية مع آيات ما قبل القصص، وربما بدت هذه ..

التواصلات في صعود تدريجي إلى أن تواصلت الآيات الأخيرة في الخاتمة ا لأولى بالفواتح

في المطلع. وأحيانًا تكون اعتلاقات وتشابكات بين سياقات كاملة بين آيات السورة.

ولوحظ أن ما تلاقى فيما بعد القصص مع آيات القصص من جهة كمالات الأنبياء ..

عليهم الصلاة و السلام ودفاعهم عن أنفسهم. ا هو آية واحدة في كمال سيدهم

وهي قوله تعالى: (( أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن،. وخاتمهم محمد

هو إلا نذير مبين (184 ) ) )، ويلاحظ أن الدفاع فيه عن كماله عليه الصلاة والسلام

كما هو في سائر خطابات الأنبياء عليهم الصلاة. دفاع إلهي لا على لسانه هو

)):. يا قوم ليس بي ضلالة )) ، وكقول هود )):. والسلام، مثل قول نوح

يا قوم ليس بي سفاهة )) ، وكذا من جهة أخرى يلاحظ النفي (بمن) الدالة على

،. ولم تأت (من) هذه في آية نوح،. الاستغراق (( من جنة ) )في آية محمد

وجاهه الأرفع عند ربه على من سواه. . فأبرزت الآية كماله،. وآية هود

ثم جاء الباب الثاني عن (البناء البلاغي للسورة) ، وهو في معرفة المعاني الجزئية

المكونة للسورة، وكيف يترتب بعضها على بعض وكيف يهيء بعضها لبعض، ويتفرع

بعضها من بعض، ودراسة وجوه هذا الترتيب و التتابع والتشعب، ثم دراسة الأوجه

البلاغية المكونة لهذه الجزئيات، وبحث قيمها الدلالية وأدائها في البناء، وقد وزعت إلى

مقاصد أساسية ثم جعل كل مقصد من هذه المقاصد تحت مبحث مفرد، و حللناه إلى

مكوناته الجزئية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت