فهرس الكتاب
شهودها والاهتداء إليها، أو عن محاولا. م لإعاقة تأثيرها ونفاذها (1) . والمنسلخ من
الآيات من الصنف الأول الذين عطلوا قواهم العقلية والجسمية عن شهود الآيات.
وآيات العهد الأول وآيات المنسلخ من الآيات لها علاقة وارتباط بقوله في مفتتح
السورة: (( لتنذر به وذكرى للمؤمنين ) ) (2) ، فإنذار الكافرين وإقامة الحجج عليهم،
وتذكير المؤمنين للوفاء بالعهد الأول مع ر. م، ولها ارتباط كذلك بقوله كذلك في مقدمة
السورة: (( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) ) (27) ، لأن المنسلخ من الآيات لما
ارتد وانتكس وخرج عن الآيات (اتبعه الشيطان) ، وآية (( إنا جعلنا الشياطين أولياء
للذين لا يؤمنون )) (27) ، (أي: قرباء و قرناء ... لأن بينهم تناسبًا في الطباع يوجب
. (الاتباع.) (2
والعجيب أن هذه الآية جاءت خاتمة لآية نزع الشيطان لباس آدم وحواء بالمعصية
في قوله: (( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك
خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون (26) يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج
أبويكم من الجنة يترع عنهما لباسهما ليريهما سوءا. ما إنه يراكم هو و قبيله من حيث لا
.(( (ترو. م إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (27
حيث قال عن التقوى إ. ا لباس وإ. ا من آيات الله، والمنسلخ من الآيات قال عنه:
(( آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) )، وكأن الآيات والإيمان التي آتاه الله كانت لباسه الذي م. ن
الله عليه وألبسه إياه، وانخلع من هذا اللباس ضيقا وكرهًا، و ألقاه خلف ظهره كما
يفعل الثعبان حين ينسلخ من جلده الأول، ونسب الانسلاخ والانخلاع من اللباس إليه لا
إلى الشيطان، أما آدم وحواء عليهما السلام فقال عنهما: (( يترع عنهما لباسهما ) )فقد
نسب نزع اللباس إلى الشيطان لا إليهما، ثم كان الترع بالفعل المضارع، وفيه معنى
المحاولات المتكررة المتواصلة مرة بعد مرة، مع الرفض والامتناع الشديد منهما عليهما
1)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 112
2)نظم الدرر ج 3 ص 22