الصفحة 49 من 129

السلام، و لصوق اللباس. ما، ولزومه وتمكنه منهما، ولولا مقاسمته بالأيمان الكاذبة بالله

لهما و انخداعهما بتلك المقاسمة لما استطاع انتزاع ذلك اللباس النوراني منهما، وهو اللائق

بمقامهما العالي، و المناسب لطبعهما الطيب السامي. أما المنسلخ من الآيات فإنه لما جاءته

الآيات انسلخ منها، وجيء بالفعل ماضيا مقترنا بإلفاء العاطفة، وفيه فائدة أن انسلاخه

من لباس الإيمان حصل له بعد إتيان الآيات إليه من الله تعالى مباشرة، وكأن نفسه الخبيثة

ما طاقت ذلك الترقي النوراني والمن الإلهي، وليست وعاء صالحًا له فانكفأ الوعاء وانخلع

من ذلك اللباس، بل تخلص منه مرة واحدة دون تردد أو تراجع، ثم اتبعه الشيطان لأن

الملاءمة الكاملة حصلت الآن بينه وبين الشيطان بالانسلاخ التام من اللباس النوراني من

ذات نفسه دون غواية الشيطان، ولما انسلخ شاكل الشيطان وأصبح من جنسه وشكله.

أما آدم وحواء عليهما السلام فكانت المحاولات متكررة متتابعة من الشيطان، ولم

يطمع منهما إلا في انكشاف السوآات (( ليريهما سوآ. ما ) )، ولم يتجاوزه إلى غير ذلك

لمقام النبوة العالي، ولذلك قال عن المنسلخ بعدها: (( ولو شئنا لرفعناه. ا ولكنه أخلد

إلى الأرض واتبع هواه (176 ) ) )، وهي مرتبطة بقوله في مفتتح السورة: (( ولا تتبعوا من

دونه أولياء قلي ً لا ما تذكرون (3 ) ) )، فهو لما أخلد إلى الأرض وشهوا. ا واتبع هواه اتخذ

من دون الله أولياء، وهذا الولي الذي اتخذه هو هواه، وكان من فريق الضلالة الذين قال

الله عنهم في أول السورة: (( فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة إ. م اتخذوا الشياطين

.(( (أولياء من دون الله ويحسبون أ. م مهتدون (30

ثم قوله تعالى: (( ساء مث ً لا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا

يظلمون (177 ) ) ) لها علاقة بقوله في بداية السورة: (( ومن خفت موازينه فأولئك الذين

.(( (خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون (9

فالمنسلخ من الآيات من الذين كذبوا بالآيات فهو من الخاسرين أنفسهم لخفة

موازينهم يوم القيامة.

وكذلك يرتبط جزاؤه وعاقبته بقوله في مقدمة السورة: (( فمن أظلم ممن افترى

على الله كذبًا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاء. م رسلنا

يتوفو. م قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أ. م

كانوا كافرين (37 ) ) ) فالمنسلخ من الآيات من المكذبين بآيات الله والموعودين. ذا الجزاء،

وكذا بقوله: (( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء، ولا

يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي ا. رمين (41 ) ) )، وقوله:

(( والذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبًا وغر. م الحياة ا لدينا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم

.(( (هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون (51

والدلالة في هاتين الآيتين دلالة عامة بسبب الاسم الموصول (الذين) فصارت

تنطبق على كل من تحقق. ذا الوصف؛ التكذيب بالآيات والاستكبار عنها، والثاني من

اتخذ دينه لهوا ولعبا وغرته الحياة الدنيا، وهما دلالتان عامتان تنطبق على كل ما ذكر في

السورة من غير المؤمنين من لم يدخل في دائرة الإيمان وهو في اللهو والغرور من قوم نوح

وقوم هود وقوم صالح ... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت