الصفحة 50 من 129

أما قوله تعالى في مقدمة الوصايا الرحمانية و النداآت الربانية: (( قل إنما حرم ربي

الفواحش ما ظهر منها وما بطن و الإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم يترل به

سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون (33 ) ) )، فهذه الآية من الآيات الكريمة التي بنيت

على الإيجاز الشديد الذي قصر لفظه وكثر معناه، ولذا فهي كثيرة الروابط مقارنة بغيرها

من الآيات الواردة في السورة فقوله: (( قل إنما حرم ربي الفواحش ... ) )جاء التعبير بإنما

التي يؤتى. ا في الأمر الذي لا يشك فيه شاك ولا ينكره منكر، أو الأمر الذي يترل

هذه المترله، وكأ. ا تأتي لتدل على بداهة الأمر الذي عبرت عنه وأنه لا مشاحة فيه. ثم

يلاحظ أن الكلمات التي سبقت بعدها ألفاظها عامة يدخل تحتها الكثير من مدلولا. ا،

فالفواحش هي: (ما تفاحش قبحه، أي: تزايد.) (1) ، فيدخل فيها كل ما حمل هذا

1)الكشاف ج 2 ص 101

الوصف من زيادة القبح من الذنوب الظاهرة والباطنة، وكذلك كلمة (الإثم) (عام

لكل ذنب.) (1) وكذا البغي الذي (هو الاستعلاء على الغير ظلمًا.) (1) ، فيدخل فيه

الظلم والكبر والسرقة وقتل النفس التي حرم الله ... ألخ، وكل ما هو من الاعتداء بالباطل

وقوله: (( وأن تشركوا بالله ما لم يترل به سلطانا ) )كذلك يدخل فيه كل

. (شريك(فإنه لا يوجد ما يسميه أحد شريكًا إلا وهو مما لم يترل به الله سلطانًا.) (2

وعليه فالمنسلخ من الآيات ممن هو داخل في الآية (( وأن تشركوا بالله مالم يترل به

سلطانا )) ، وكذا كل قصص الأنبياء مع أقوامهم داخل في هذه الآية.

ثم قال بعد قصة المنسلخ من الآيات (( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل

فأولئك هم الخاسرون (178 ) ) )،فعلق الهداية به تعالى، وتعريف المهتدي بالألف واللام

للدلالة على القصر، فكأن من هداهم الله هم الكاملون في الهداية لا غيرهم، ولذا علق

الخسارة الكاملة بمن أضلهم الله وح. ول قلو. م عنها، وعبر بضمير الفصل للقصر، وأشار

إليهم بأداة البعد؛ للدلالة على بعدهم عن ر. م وبعدهم في الضلالة والخسارة، وهذه

الآية يدخل فيها كل الأقوام المكذبين التي ذكرت السورة قصصهم مع أنبيائهم، وهي

تتعلق بقوله: (( فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة(30 ) ))، وبقوله على لسان موسى

إن هي إلا فتنتك تضل. ا من تشاء و. دي من تشاء (155 ) ) )،والمنسلخ من )):.

فريق الضلالة، وهو من ضل بفتنة اتباعه هواه.

وآية (( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ) )ترتبط

في خطاب كفار قريش: (( من يضلل الله فلا. كذلك بما ذكر بعدها من قوله

هادي له ويذرهم في طغيا. م يعمهون (186 ) ) )،وهذه الآية في نفي هداية من أضله الله

فهو (يستمر على ضلاله.) (2) ،وأكده بقوله: (( ويذرهم في طغيا. م يعمهون ) )،

أي: (يتحيرون ويترددون في الضلال لا يعرفون طريقًا ولا يفهمون حجة.) (1) ، وهذه

1)نظم الدرر ج 3 ص 28

2)نظم الدرر ج 3 ص 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت