الصفحة 52 من 129

مرة واحدة غير متجزيء، وعبر عن الطبع بالمضارع (ونطبع على قلو. م) للإشارة إلى

.(تجدده في كل حين (1

ومعنى الثانية (( كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ) )(أي: كل من يغطي ما

أعطاه الله من نور العقل بما تدعوه إليه نفسه من الهوى عريقا في الاتصاف بذلك فيترك

آيات الله.) (2) ، فأبانت هذه الآية عن سبب الطبع وهو التكذيب بالرسل، وأبانت التي

قبلها: (( أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنو. م

ونطبع على قلو. م فهم لا يسمعون )) عن. ديد من الله تعالى للإصابة بالذنوب التي

تسبب لهم الطبع، وآية ذرء النار أبانت عن سبب دخولهم النار، وهو أ. م (( لهم قلوب

لا يفقهون. ا ولهم أعين لا يبصرون. ا ولهم آذان لا يسمعون. ا )) .

وذكر البقاعي و السيوطي أن قوله: (( ولقد ذرأنا لجهنم ... ) )هو قوله:

(( (والذي خبث لا يخرج إلا نكدا(3

58 )) )، حيث أن ذرء النار الذين خلقهم الله)

وأنشأهم (4) للنار كانوا من المكذبين الذين جاءهم الحق والخير على يد رسل الله فأعرضوا

عنه وكفروا به، فما أنبتت قلو. م المكذبة إلا النكد الذي ص. يرهم إلى النار.

وهذه الجملة ارتبطت بكثير من عناصر سياقها، لأن آية: (( ولقد ذرأنا

لجهنم ... )) ذكرت في سياق المنسلخ من الآيات، وهذا استدعى آية: (( والذي

خبث ... )) بسياقها أيضًا، وهو ذكر الآيات التي. صد. عنها أصحاب النار الذين اتخذوا

دينهم لهوًا ولعبًا وغر. م الحياة الدنيا، والذين ذكر الحق أنه سبحانه جاءهم بكتاب

فصلناه على علم، (( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم

يؤمنون (52 ) ) ) فلم يؤمنوا، ونعى عليهم الحق ضلالهم: (( هل ينظرون إلاتأويله ) )

1)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 76

2)نظم الدرر ج 3 ص 77

3)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 180 / ومراصد المطالع ص 92

4)ينظر نظم الدرر ج 17 ص 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت