الصفحة 53 من 129

والعنصر الرابط بين الآيتين كان عنصرًا جامعًا لسياق طويل، فلم تكن آية: (( آية

والذي خبث ... )) الأولى بمعزل عن التي قبلها، بل كانت تشبيه؛ لأن ذكر الرياح

والسحاب والماء والأرض الحية والأرض غير الحية؛ (( والذي خبث ) )كثير ما يكون في

القرآن تصويرًا لما أنزله الله على قلوب عباده.

آية: (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه. ا ) )

هذه الآية الكريمة جاءت في سياق آيات المنسلخ من الآيات و ما بعدها من الآيات

التي قبلها، وهي بناء واحد أتى بعضه إثر بعض.

فالمنسلخ من الآيات هو من الذين كذبوا، وهو من الذين أضلهم الله، وهو من

، (ذرء النار الغافلين، وهو في هذه الآية من الملحدين الذين يميلون عن الحق إلى الباطل (1

.(ومن الذين كذبوا وأعرضوا وجاروا بالآيات (2

وقد جاء التعريف بالموصول في قوله: (( الذين يلحدون ) )حتى تعم كل

الملحدين المائلين عن الحق في توحيده سبحانه إلى الباطل، وكل المكذبين المعرضين عن

الآيات في قصص السورة.

وللإشارة أيضًا إلى أ. م قوم معلومون لأن الصلة لا بد أن تكون قصة معلومة.

وهذه الآية: (( ولله الأسماء الحسنى ) )أشار الإمام البقاعي و السيوطي أ. ا هي

. (قوله تعالى:(( ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) )(3

وب. ين في هذه (( ادعوا ربكم تضرعًا وخفية ... ) )آداب الدعاء وشرائطه من

الإخلاص المقتضي قبوله (وقد جمع هذا الكلام على وجازته كل ما يراد تحقيقه وتحصيله

. (من شرائط الدعاء بحيث إنه لا مزيد عليه) (4

1)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 189

2)ينظر جامع البيان ج 9 ص 134

3)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 180 / وفرض المطالع في تناسب المقاطع و المطالع ج 92

4)نظم الدرر ج 3 ص 43 / و تفسير أبي السعود ج 3 ص 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت