الصفحة 54 من 129

وجاءت هنا في مقابلة بين تضرع الظاهر، (وخفية) تضرع الباطن، ولكل طرف

في الشرع لا. يتعدى، ولذا قال: (إنه لا يحب المعتدين) (أي: ا. اوزين ما أمروا به في

كل شيء في الدعاء وغيره) (1) ، والمنسلخ من الآيات صنف من المعتدين المتجاوزين

للحدود، وخصوصًا أنه قد كفر بالآيات التي آتاه الله.

وآية الاعتداء هذه أعقبت آيات الله في كونه السابقة لهذه الآية وهي قوله: (( إن

ربكم الله الذي خلق السموات والأرض ... )) (54) ، وهي امتداد للسياق بأكلمه الذي هو

من أحوال ومواقف ذرء النار الذي سبق ذكره (( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن

والإنس ... )) ، والذي ينادي على أهل الجنة لطلب الماء (( ونادى أصحاب النار أصحاب

الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين، الذين

اتخذوا دينهم لهوا ولعبًا وغر. م الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما

كانوا بآياتنا يجحدون، ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون،

هل ينظرون إلا تأويلة يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا

بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا

أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (50 إلى 53 ) ) )، وقد أشرنا إلى علاقات هذه الآيات

سابقًا.

وقوله تعالى: (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه. ا ... ) )لها ارتباط كذلك بقوله:

(( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا وطمعًا إن رحمة الله قريب من

المحسنين (56 ) ) )،فدعاء عباده له سبحانه خوفًا وطمعًا إنما يكون بأسمائه الحسنى.

و المنسلخ من الآيات من المفسدين؛ فإن قوله في الآية السابقة: (( إنه لا يحب

. (المعتدين ) ) (تعريض بأن المعتدين وهم المشركون مفسدون في الأرض.) (2

1)الكشاف ج 2 ص 111 / و نظم الدرر ج 3 ص 43

2)التحرير والتنوير ج 8 ص 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت