الصفحة 55 من 129

و في قوله: (( وادعوه خوفًا وطمعًا(56 ) )) مقابلة جامعة لأغراض الدعاء وأنواعه

كلها) (1) ، وهي جمع بين مقامي الخوف والرجاء اللذين هما (مقام الإحسان) ، و كأنه

مشاهد للرحمن) (2) ، ولذا جاء الختم: (( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) )، مؤكدا

بإن و الاسمية، وآية (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه. ا ) )فتح لأسباب قبول الدعاء

بالأسماء الحسنى، وفتح لأبواب الرجاء في التعلق. ا، ومناداته. ا بما يناسب الحاجة

والمسألة.

فكانت آية: (( ادعوا ربكم تضرعًا وخفية ) )في آداب الدعاء وشرائطه مع

شهود الإخلاص، وآية: (( وادعوه خوفًا وطمعًا ) )في صنوفه وأنواعه مع شهود مقام

الإحسان، وآية: (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه. ا ) )في وسيلة إجابة الدعاء وكيفية

الطلب.

وآية: (( ادعوا ربكم تضرعًا وخفية ) )التي ذكر البقاعي أ. ا مرتبطة بقوله تعالى

: (( ولله الأسماء الحسنى ... ) )، جاءت معًا في سياق واحد وهي آية: (( ادعوا ربكم

تضرعًا و خفية إنه لا يحب المعتدين (55 ) ) )،وآية: (( والذي خبث لا يخرج إلى

نكدا (58 ) ) )، وآية: (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه. ا ...(180 ) )) جاءت بعد آية:

(( ولقد ذرأنا لجهنم ...(179 ) )) بعدها مباشرة، وهذا التجاوز بين الآيات الأربع التي

ذكر البقاعي ما فيها من روابط يؤكد صحة ما ذهبنا إليه من أن الرباط ليس في الجزء

الرابط فحسب، وإنما هذا الجزء يستدعي سياقًا كام ً لا.

هذه هي روابطها المعنوية، أما روابطها اللفظية وهي ظاهرة في تكرار ما تكرر

منها من ألفاظ الدعاء، و فعل الأمر و إسناده إلى المخاطبين، وتوجهه أي: الدعاء إلى

رب العالمين، ثم إن الخوف و الطمع قريب من التضرع والخفية.

1)ينظر التحرير والتنوير ج 8 ص 174

2)نظم الدرر ج 3 ص 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت