الصفحة 57 من 129

وابن ماجه _ (كتاب الزهد) باب (صفحة امة محمد صلى الله عليه وسلم) حديث (4283) ، ونص الحديث (( قال: ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ) ).

قال: (( ومن قوم موسى أمة ) )و (من) هنا للتبعيض. أما في قوم موسى

على سبيل التقليل، وشاهده قبل في قوله تعالى: (( وقطعنا هم في الأرض أمما منهم

. (الصالحون ومنهم دون ذلك ) ) (168

وارتبطت آية: (( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ) )بقوله تعالى بعدها:

، (((والذين يمسكون بالكتاب و أقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ) )(170

و استمساكهم بالكتاب وإقامتهم للصلاة هو: (يهدون بالحق) ، وإصلاحهم الناس

هو: (وبه يعدلون) .

وبأوصافه، فيدخلون به في أمته في. ومن استمساكهم بالكتاب إيما. م بمحمد

آية: (( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ) )وإن لم يدركوه وماتوا قبله، فالآية عامة فيهم

للتعبير بالاسم الموصول فيها (والذين يمسكون) ، وبدلالة الاستقبال في. وفي أمة محمد

الفعل المضارع فيها، وفي قوله: (( إنا لا نضيع أجر المصلحين ) ).

وهي من قوله تعالى في مقدمة السورة: (( فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم

ولا هم يحزنون (35 ) ) )؛ فقوله: (فمن اتقى) هو (يهدون بالحق) ؛ اتقى العذاب

والسخط بالهداية، (وأصلح) هي (وبه يعدلون) ، والإصلاح بإقامة الهداية من العدل

بالحق وإقامته بين الناس.

والتعبير بالاسم الموصول (فمن) تعم كل متق مصلح من قوم موسى أو من قوم

محمد، أو من أي قوم دو. م، جزاؤهم واحد بفاء الجزاء (( فلا خوف عليهم ولا هم

يحزنون )) .

وهذه الآية (( فمن اتقى و أصلح ) )أعقبتها آية (( والذين كذبوا بآياتنا

.(( (واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (36

(وكذلك أعقبت قوله تعالى:(( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) )(181

أعقبه قوله: (( والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ) (182) ، والآية

الأولى: (( والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ... ) ) (36) تكلمت عن المكذبين

المستكبرين الذين هم ذرء النار، أيًا ما كانوا، وقد جاء التعبير عنها بالاسم الموصول ليعم

كل من كذب واستكبر من أصحاب القصص في السورة بدءًا من إبليس اللعين، وحتى

المنسلخ من الآيات إلى كفار مكة، وإلى قيام الساعة.

وآية (( والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) )فهي في كفار

مكة (1) ، خصوصًا، وجاء التعريف فيها بالاسم الموصول حتى يعم التهديد فيها كل

المكذبين المستكبرين في قصص السورة ومنهم كفار مكة، من تعرفون وتعلمون قصتهم.

وهذه الآية هي في امتداد واتصال بآية المنسلخ من الآيات (( ساء مث ً لا القوم

الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون )) ، وهي ترتبط بكل ما اتصلت به من

الآيات، وقد أشرنا إليها سابقًا.

1)ينظر تفسير الجلالين ص 222

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت