فهرس الكتاب
وهذه الآية ذكر البقاعي أ. ا ترتبط بقوله في مفتتح السورة: (( ولا تتبعوا من
على الوحي هو معنى الانتهاء عن اتباع غيره من. 1)، فقصر اتباعه) (( (دونه أولياء (3
الأولياء في الآية الأخرى، وفي التعبير بآداة القصر (إنما) دلالة على أنه من الأمور البدهية
التي يلزمها الرسول المبلغ لهذا الوحي.
وقوله: (( هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) )هو قوله فيما قبل
القصص: (( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ) )، ودلالة
التنكير في الآيتين ظاهرة للتعظيم والتفخيم والتعجيب (كتاب) (هدى) (ورحمة) .
آية: (( وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون(204) و اذكر ربك
في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من
الغافلين (205) إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله
يسجدون (206 ) ) ) هذه الآيات ترتبط بقوله تعالى: (( اتبعوا ماأنزل إليكم من ربكم ) )
حيث إن الاتباع لهذا الكتاب يقتضي تعظيمه والإنصات له للعمل به والقيام بأمره، وكذا
كثرة الذكر تقتضي إخضاع القلوب لتأمل هذا الكتاب والعمل به.
وقد ذكر العلماء أن الآية الأخيرة في السورة وهي قوله تعالى: (( إن الذين عند
ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون )) متعلقة بوصف إبليس
بالاستكبار وهي في قوله تعالى في أول السورة: (( قال فاهبط منها فما يكون لك أن
تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين )) ، وهذه العلاقة علاقة مقابلة بين الفئتين، فقد
أمر الله إبليس بالهبوط منها، والطرد منها لأنه ليس له أن يتكبر فيها، وهذا معنى أ. ا
ليست دارًا للمتكبرين (( فما يكون لك أن تتكبر فيها ) )، وإنما هي دار للذاكرين
المتضرعين المداومين على الذكر والعبادة بالغدو و الآصال، وهؤلاء هم الذين (( لا
يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون )) ، ثم إن الآيتين ترتبطان كذلك في
1)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 180