الصفحة 64 من 129

قوله: (( وله يسجدون ) )يعنى يخصونه تعالى بالسجود والخضوع والتذلل والانقياد،

وهذا يقابل ما جاء في ذكر إبليس اللعين (( فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال

ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك )) فهو لا يسجد بعد الأمر وهم يسجدون وينقادون

.(ويسجدون(1

1)من إضافة الأستاذ المشرف / د. محمد أبو موسى.

الباب الثاني

البناء البلاغي للسورة

الفصل الأول

البناء البلاغي لما قبل القصص

والمقصود من البناء البلاغي للسورة هو معرفة المعاني الجزئية المكونة للسورة،

وكيف رتب بعضها على بعض، وكيف يهيء بعضها لبعض، ويتفرع بعضها من بعض

، ودراسة وجوه هذا الترتيب والتتابع والتشعب والتفرع، وهذا لاشك من جوهر الدرس

البلاغي، ثم دراسة الأوجه البلاغية المكونة لهذه الجزيئات، وبحث قيمها الدلالية وأدائها

في البناء، ولن أستقصيها وأحصيها لأ. ا لا. تحد ولا تستقصى. وطريقي إلى ذلك هو

تقسيم السورة إلى محاورأساسية، ثم أجعل كل محورمن هذه المحاور فص ً لا مفردًا، ثم

أتناول كل محور في فصله المخصص له، وأحلل هذا المحور إلى مكوناته الجزئية كالتالي:

الفصل الأول: البناء البلاغي لما قبل القصص.

وهي قوله: (( والبلد. وهو يشمل الآيات من أول السورة إلى ذكر قصة نوح

الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم

.(( (يشكرون (58

وهذه الآيات في هذا المقصد تتفرع على رؤوس من المعاني:

الأول: ذكر الكتاب، وما يتبعه من ذكر أحوال الأمم التي رفضت ما أنزل إليها.

والثاني: ذكر نعمة الخلق أو النشأة الأولى، وما يتعلق. ا مما كان من إبليس ورفضه أمر

ربه، ثم ما كان من أبينا آدم، ووسوسة إبليس له، ووقوعه في المخالفة.

و الثالث: ما جاء في السورة الكريمة من التعقيب على هذا الموقف، ونداء بني آدم

وتحذيرهم من عدوهم الشيطان، ثم توجيه أمر الله إليهم.

والرابع: ذكر عقوبة من عصى وكذب واستكبر، وما تبع ذلك من ذكر أحوال أهل

الجنة و أحوال أهل النار.

والخامس: ذكر آيات الله الدالة على كمال القدرة، والموجبة للتوجه إليه سبحانه ودعائه

تضرعًا و خفية.

هذه أصول المعاني في هذا الفصل، وهي في الحقيقة أصل واحد يثبته البحث

والدراسة من خلال التحليل والمتابعة، وما قسمته إلى هذه الأقسام إلا ليسهل علينا

ذلك. وأبدأ بالمبحث الأول من الفصل الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت