فهرس الكتاب
. (وجملة(( ما أنزل ) )من وضع المظهر موضع المضمر، وهو لإفادة التعميم (2
وقيد بقوله: (( من ربكم ) )لتذكيرهم بإحسانه ونعمه وتربيته لهم (2) ، وفيه حث على
الاتباع و الخضوع، ثم أكد جملة الأمر (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) )بالنهي
عن اتباع غيره (3) : (( ولا تتبعوا من دونه أولياء قلي ً لا ما تذكرون ) )، و عطفت
عليها اهتمامًا بالاتباع وتأكيدًا عليه ولو في حقير الأمور.
وجاء التوكيد بالنهي بمجانسة لفظية لفعل الأمر: (( اتبعوا ) )، وإن كان فيه
معنى القوة والجد و المثابرة، وفي معنى ا لنهي (( ولا تتبعوا ) )مكابدة المخالفة، وعنت
(ا. انبة لنور الفطرة. وعبر بالافتعال للإشارة إلى أن ما كان بغفلة أو نسيان معفي عنه (4
وقال الطاهر: إن قوله: (( ولا تتبعوا ) )قد يكون مستعم ً لا في الآية قبله: ((
واتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم )) الذي هو الاتباع، ويجوز أن يكون مستعارًا للطلب،
.(أي: ولا تتخذوا من دونه أولياء (1
وتقدم (( من دونه ) )لأن م. عزى النهي عن اتباع الأولياء أن يكونوا من دونه
سبحانه، فقدم للعناية به.
وقوله: (( قلي ً لا ما تذكرون ) )اعتراض تذييلي مسوق لتقبيح المخاطبين، وهو في
. (موضع حال من قوله:(( ولا تتبعوا ) )(3
. (وقدم(( قلي ً لا ) )للقصر (2) ، و زيدت ما للتأكيد (5
ثم بعد هذا المعنى عن الاتباع، انتقلت الآيات إلى معنى آخر فيه ترهيب وتخويف
بعد ما كان الخطاب خطاب ترغيب و تحبيب، والانتقال فيه كذلك لم يكن مفاجئًا؛
في الجزء السابق من المعنى: (( قلي ً لا ما تذكرون ) )مسوق للحديث عن. لأن قوله
الأمم التي لم تتذكر ولم تتبع ما أنزل إليها، فجاء في هذه الآية الآتية ا لحديث عنها.
ويرى الطاهر بن عاشور أن هذه الآية: (( وكم من قرية ) )عطف على جملة: (( ولا
تتبعوا )) (1) . وقال الإمام البقاعي إ. ا في موضع حال (2) وكم خبرية للتكثير.
وقوله: (( فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون ) )، الفاء فيه تفسيرية؛ فإهلاكها
كان بمجيء بأسنا و تدميرنا إياها، وهنا يكون فيها معنى نشر ما لف في قوله: ((
فجاءها )) (3) ، ويمكن أن تكون سببية (2) ، ويكون معنى الإهلاك بخذلاننا إياها عن
.(اتباع ما أنزلنا من البينات والهدى، فسبب لها مجيء بأسنا وعذابنا (4
وفي هاتين الحالتين تكون الجملة: (( فجاءها بأسنا ) )متفرعة عن جملة: (( وكم
من قرية أهلكناها )) (وقد تكون للعطف فيكون البأس هو الإهلاك بعينه، فيكون في
ذكر الإهلاك الدلالة على ذكر مجيء البأس، وفي ذكر مجيء البأس الدلالة على ذكر
. (الإهلاك) (4
ووقع الإهلاك على القرية دون أهلها، للمبالغة في الإهلاك (2) ، وللدلالة على
الإحاطة والشمول (5) ، وفي (قرية) مجاز مرسل علاقته المحلية ومعنى أهلكناها: (أردنا
إهلاكها (6 ) ) ، وذكر الطاهر بن عاشور أنه رأي الجمهور (5) ؛ (لأن الإهلاك بعد مجيء
البأس ... كقوله: (( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) ) (6 ) ) ،وقوله: (( بياتًا أو هم
قائلون ))"بياتًا"حال، و. عطف عليه حال آخر، (( أوهم قائلون ) )للتفصيل (3) ، في صورة
مطابقة وقت نزول العذاب في الليل أو النهار، و أو بينهما للعطف، وتفيد معنى التنويع
. (والتقسيم(3) . وحذفت واو الحال استثقالا للجمع بين حرفي عطف (4
وقوله: (( فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ) )الفاء
في (( فما كان دعواهم ) )للتعقيب على جملة: (( فجاءها بأسنا ) )فهي متفرعة عنها
.(ومترتبة عليها(3
18 -17 - 16 - 1)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 14
2)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 7
3)ينظر البحر المحيط ج 4 ص 268 /وروح المعاني ج 8 ص 79
4)ينظر جامع البيان ج 8 ص 118
20_ 5) ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 19
6)الكشاف ج 2 ص 87 / و التفسير الكبير ج 14 ص 21 / وروح المعاني ج 8 ص 78
3)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 22
4)ينظر جامع البيان ج 8 ص 119 / الكشاف ج 2 ص 87 / و التفسير الكبير ج 14 ص 21 / و روح المعاني ج 8 ص 79 / و التحرير والتنوير ج 8 ص 22