فهرس الكتاب
وحصرت دعوى المكذبين بقولهم: (( إنا كنا ظالمين ) )للتأكيد، وللتعريض
بشناعة كفرهم و إعراضهم، فلم يدعوا ر. م لطلب الرحمة ورفع العذاب رغم نزوله. م
.(، إنما اعترفوا بظلمهم وكفى (1
ثم تنتقل الآيات بعد هذا المعنى عن الإهلاك إلى ما بعده وهو الآخرة، وما بعد
الموت وما يحدث للعباد حينها، وهو معنى تابع له وفي سلسلته وهو قوله تعالى: ((
فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين )) ، وهي من مثل قوله: (( يوم يجمع الله
الرسل فيقول ماذا أجبتم )) .
وهذه الآية: (( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) )، الفاء فيها
سببية عن ما مضى من أمر الرسل و أممهم فيظنوا أن أمورهم انتهت (1) ، وقال الألوسي:
(( الفاء هنا لترتيب الأحوال الأخروية على الدنيوية ذكرا حسب ترتيبها وجودًا) (2
، فإن قوله: (( فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون ) )أبانت عن كيفية عذا. م في الدنيا، ثم
اتبعت بقوله: (( فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ) )فأبانت
عن حالهم ومقالهم حين مكافحتهم أهوال العذاب، ثم قوله: (( فلنسألن الذين أرسل
إليهم ولنسألن المرسلين )) اتبعتها في الحديث عن أحوالهم في الدار الآخرة، ووقوفهم بين
يدي الله للمساءلة والمحاسبة، وزاد الطاهر: أ. ا عاطفة للانتقال من خبر إلى خبر، ومن
.(قصة إلى قصة (3
وأكد قوله: (( فلنسألن ) )بلام القسم، ونون التوكيد لزيادة التخويف من
المساءلة، وليكونوا على ذكر لها، وقدمت مساءلتهم على مساءلة الرسل للاهتمام. ا،
وللإخبار بأ. م محل المعاقبة، وعبر بالاسم الموصول عنهم للتعميم، ولزيادة التهديد
والتقرير (4) بإقامة الحجة عليهم بإرسال الرسل إليهم.
1)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 8
2)روح المعاني ج 8 ص 81
3)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 26
82 -4) ينظر روح المعاني ج 8 ص 81