فهرس الكتاب
وصيغت جملة (( ولنسألن المرسلين ) )بأدوات التوكيد نفسها في (( فلنسألن الذين
أرسل إليهم )) مع تكرير الفعل (( لنسألن ) )نفسه، لزيادة التأكيد والتقرير، وللتنبيه
ولفت الأسماع بمساءلة الرسل الكرام الأمناء عليهم الصلاة و السلام، ليكون أدعى لزيادة
تخويفهم، فإنه إذا ظهرت أمانتهم ازدادت الملامة على مكذبيهم وقامت الحجة عليهم.
والجملتان بينهما مقابلة متناسقة التقسيم، متجانسة الألفاظ لزيادة لفت الأسماع
إلى عظيم الموقف وترهيبها. ول الحساب.
ولإزالة وهم خفاء المسؤول عنه سبب قوله بعدها (1) : (( فلنقصن عليهم بعلم وما
كنا غائبين )) و. ذه الآية يبلغ التهديد مداه و غايته.
والفاء فيها للعطف على (( فلنسألن الذين أرسل إليهم ) )ومتفرعة عنها ومرتبه
عليها (2) . وإن كان في الفاء معنى المفاجأة للمسئولين المفرطين لإحاطة علم الله تعالى
بأعمالهم، ولذلك ذيلت الجملة بقوله: (( وما كنا غائبين ) )، وهي جملة حالية لتأكيد
. (هذا القص والإخبار الإلهي، فالواو هنا للاستئناف أو الحال(1) ، وقال الطاهر: للعطف (3
و أكدت جملة (( فلنقصن ) )بنفس المؤكدات التي في (( فلنسألن ) )وصيغت
بنفس أسلو. ا، و وفي تشابه المباني دلالة على تشابه المعاني.
وقدم الجار وا. رور (( عليهم ) )للزجر، ولفت الأسماع إلى هول وقوع القص
عليهم، وجاء الضمير (( عليهم ) )وفيه مناسبة صوتية متلائمة بينه وبين ضمير (إليهم)
في الجملة السابقة، ومناسبة صوتية بين الفعلين: (( فلنقصن ) )و (( ولنسألن ) )؛ بل
المناسبة الصوتية بين الجملتين كليهما.
وعلى أن الواو عاطفة تكون جملة (( وما كنا غائبين ) )معطوفة على (( فلنقصن عليهم
بعلم )) وهي في موقع التذييل (3) ، وهي كناية عن العلم والحضور، فإن الغائب ضد
الحاضر (1) ، وفيه دلالة على علم الله التام بكل شيء.
، (وقوله:(( والوزن يومئ. ذ الحق ) )، الواو فيه للعطف على جملة (( فلنقصن ) )(1
وقال الزمخشري عن (والوزن) : رفعه على الابتداء (1) ، فالواو للاستئناف؛ استأنفت
1)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 8
30 -2) ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 28
30 -3) ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 27