الصفحة 72 من 129

خبرًا آخر وهو ً لا آخر من أهوال القيامة، فبعد التهديد بإهلاك القرى (( وكم من قرية

أهلكناها )) الذي استدعاه حال المخاطبين بقلة التذكر في قوله: (( ولا تتبعوا من

دونه أولياء قلي ً لا ما تذكرون )) ، ثم ما أعقبها من حال أهل هذه القرى حين نزول

العذاب عليها في قوله: (( فما كان دعواهم ... ) )، ثم ما ترتب على عذا. م في الدنيا

ببيان حالهم في عذاب الآخرة، فكان أولا بالمساءلة (فلنسألن) ، ثم بالقص عليهم

أخبارهم (( فلنقصن ) )، ثم جاء بعدها هول آخر من أهوال القيامة في النهاية وهو وزن

الأعمال.

وهنا اختلف أسلوب الصياغة في هذا الموقف من مواقف القيامة للفت العقول إليه

، فلم يخبر عنه بالجملة الفعلية كما في الآيتين السابقتين: (( فلنسألن ) )، (( فلنقصن ) )

إنما أخبر عنه مؤكدًا (1) بالجملة الاسمية، وبتعريف طرفيها، وبالتعبير عنهما بالمصدر: ((

والوزن يومئذ الحق )) ليكون أبلغ (1) في تصور هول الوزن يومئذ، وليعم الوزن ذلك

اليوم كله من أيام يوم القيامة إذ هو. ايتها، وربما قدم الظرف (( يومئذ ) )لأجل ذلك،

ولزيادة التهويل والتخويف حين وزن الأعمال.

وقصر الوزن على الحق لتأكيده وتقريره، لأنه من خصائص الربوبية، وهو راجع

إلى قوله: (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) )، فربكم الذي أنزل إليكم الكتاب وزنه

لأعمالكم يوم القيامة مقصور على الحق لا يتجاوزه إلى الباطل ولو بذرة واحدة نقصًا أو

.(زيادة (2

ثم قوله: (( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) )الفاء فيه سببية؛ لأن

الوزن بالحق تسبب عنه قوله: (( فمن ثقلت ) ) (1) ، ورأى أبو السعود و الألوسي أن الفاء

.(هنا للتفصيل؛ فإن ثقل الموازين و خفتها تفصيل لأحكام الوزن (2

وقوله: (( فأولئك هم المفلحون ) )الفاء فيه للجزاء والتقسيم، فجزاؤهم مرتب

على ثقل موازينهم، والإشارة إليهم بأولئك لعلو درجا. م ورتبهم في الجنان، وقدم

1)ينظر الكشاف ج 2 ص 88 / وروح المعاني ح 8 ص 82

10 -2) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 9

2)ينظر تفسير أبي السعود ج 2 ص 477، وروح المعاني ج 8 ص 85

3)ينظر روح المعاني ج 8 ص 84

32 _ 4) ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت