فهرس الكتاب
ضمير الفصل للقصر والتخصيص (3) ؛ ف. هم المفلحون لا غيرهم، واللام في (( المفلحون
)) للعهد أو القصر أو الجنس (4) فالتعريف باللام فيها للدلالة على أ. م هم الناس المفلحون
.(الذين أخبرنا عنهم أ. م مفلحون في الآخرة، وهم المتحققون بحقيقة المفلحين (4
وقوله تعالى: (( ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا
بآياتنا يظلمون )) ، الواو فيه لاستئناف الجزاء للفريق الآخر، والإشارة إليهم (( بأولئك
)) لبعد دركا. م في الخسران والنيران.
وعبر بالماضي في الفعل (( خسروا ) )؛ لأن خسار. م سبقت في الدنيا قبل الآخرة
.و عبر بالمضارع في الفعل (( يظلمون ) )؛ لأن ظلمهم كان متواص ً لا متجددًا لا يوقفه
.(موعظة ولا عبرة (4
وقدم الجار وا. رور (( بآياتنا ) )للإشارة إلى عظيم المخالفة بنسبتها إلى ضمير لفظ
الجلالة، وهو راجع إلى قوله: (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) ).
و. ذا تنتهي الآيات وتختم بالمعنى الذي جاء في أولها: (( المص ) )أي أنا الله
أعلم وأفصل، كما رواه ابن عباس رضي الله عنه، و ظهر أن هذا المبحث هو مقدمة
للسورة موجزة، وقد فصلت في كل معانيها التي احتوت عليها كما سيتضح فيما بعد.
(المبحث الثاني)
ذكر نعمة الخلق، أو النشأة الأولى، وما يتعلق. ا مما كان من إبليس ورفضه
ووسوسة إبليس له، ووقوعه في المخالفة.،. أمر ربه، ثم ما كان من أبينا آدم
وآيات هذا القسم تبدأ من قوله تعالى: (( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم
قال فيها تحيون وفيها تموتون )):. فيها معايش قلي ً لا ما تشكرون )) (10) إلى قوله
(ومنها تخرجون ) ) (25
وقد بنيت معانيها على الآتي:
ذكر نعمة الله الجليلة لخلقه بالتمكين في الأرض، وجعل لهم فيها معايش، وهذا
المعنى مرتبط بالمعنى السابق له في آيات المبحث الأول من حيث إنه أسلوب ترغيب
وتحبيب بعد أسلوب الترهيب والوعيد بذكر أحوال الأمم المكذبة، وهو قوله تعالى: ((
ولقد مكناكم في الأرض و جعلنا لكم فيها معايش قلي ً لا ما تشكرون )) ، ثم ترتب على
ذكر نعمة التمكين ذك. ر لنعمة الخلق والتصوير وذكر قصتها، وذلك بذكر قصة أبينا آدم
ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة )):. وقصة إبليس اللعين وهو قوله.
اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين )) ... إلى قوله: (( قال اخرج
منها مذءومًا مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين )) ، ثم عادت الآيات
عليه بإسكانه وزوجه الجنة والأكل منها من حيث. وإنعام الله. إلى الكلام عن آدم
أرادا، إلا الشجرة المنهي عنها. وهو قوله: (( ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا
من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين )) ،ثم ترتب على هذا الإنعام
عداوة اللعين إبليس ووسوسته لآدم وحواء ليوقعهما في مخالفة أوامر ر. ما ومخادعته لهما
حتى أخرجهما مما كانا فيه من الرفعة، وبدت لهما سوآ. ما، وهو قوله تعالى: ((
فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآ. ما وقال ما. اكما ربكما
عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، و قاسمهما إني لكما لمن
الناصحين، فدلاهما بغرور )) ، و المعنى الذي بني على هذا أ. ما ذاقا الشجرة فبدت لهما
سوآ. ما، ثم اعترافهما بالخطيئة و طلبهما المغفرة من الله. (( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما
سوآ. ما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة )) ، ثم جاء نداء ر. ما لهما مرتبًا
على وقوعهما في المخالفة (( وناداهما ر. ما ألم أ. كما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن
الشيطان لكما عدو مبين، قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
الخاسرين )) ، ثم بنى عليه استجابة الله لهما وقد نفذ أمره المقدور وهو هبوط آدم وحواء
عليهما السلام إلى الأرض و رجوعهما إليها، ثم بعثهم مرة أخرى يوم القيامة منها وهو
قوله تعالى: (( قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين،
قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون )) .
وهكذا ختمت الآيات بما افتتحت به وهو التمكين في الأرض و الاستقرار فيها
وهو قوله تعالى: (( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قلي ً لا ما تشكرون
)) فالمستقر هو التمكين في الأرض، و المتاع هو المعائش.